Let’s travel together.

رؤية العذراء تبكي وجهًا لوجه !

(شهادة للرائية "ميلاني"  الشاهدة على ظهور مريم العذراء في طفولتها، عام 1846 في لاساليت-فرنسا، مثّبت كنسيًا عام 1922)

0 1٬931

قالت ميلاني:
كانت العذراء، كليّة القداسة، ممشوقة القِوام، مُتناسقة الأعضاء، ومع ذلكَ كانت تبدو مِن الرقّة بحيثُ كأنّ نسمةً تقوى على تحريكها ! غير أنّها كانت ثابتةً راسخةً.
كانت ملامُحها جليلةً مهيبةً، ولكنّها لا توحي بالرّهبة التي توحي بها مَلامح سادة الأرض. كانت جذّابةً، ونَظرتها عذبةً ونفّاذة (تدخل الى العُمق).

عيناها بدتا وكأنّهما تُحاوِران عينيّ، فيعتريني شعورُ حبٍّ عميقٍ وحادٍ لهذا الجمال الأخّاذ الذي يُذيب كياني !
عذوبة نظرتها، ومَنظرُ طِيبتها الذي يفوق الفَهم، كانا يَشيعان إدراكًا وشعورًا بأنّها تجتذبُ وأنّها ترغبُ في مَنح ذاتها. كانا تعبيرًا عَن حبٍّ لا يُمكِن وَصفُه بِلسان الجسد، ولا بأحرف الأبجديّة.
كانت العذراء القدّيسة فائقة الجمال، مَعجونةً بالحبّ، وكنتُ أنا أتأمّلها توّاقةً الى الذوبان فيها. كلّ شيء في هِندامها (أناقتها)، وفي شخصها كان يتضوّع (يشعّ) جَلالًا، وسنًى، وأُبّهةً (عَظمة) مُلكيّة مُنقطعة النّظير. كانت تبدو بيضاءَ، ناصعةً، شفّافةً، باهرةً، سماويّةً، نديّةً … وكانت لفظة الحبّ تبدو كأنّها تتفجّر مِن شفتيها الغضّتين (نَضِرَتَين)، كُليّتي الطُّهر.
كانت تبدو لي أمًّا حنونًا، مَملوءةً عطفًا، ورقّةً وحُبًّا لنا.
ظَلّت العذراء تَبكي طالما كانت تكلّمني تقريبًا.
كانت دموعها تتساقط قطرةً قطرةً، بِبُطءٍ حتّى رُكبَيتَها، ثمّ كانت تتلاشى مِثل شَرارات النّور. كانت مُتلألِئة، وتدفّقُ حبًّا. لَكَم وَوددتُ أنْ أعزّيها، وأكَفكِف دُموعها، لكي تبوحَ عَن حبّها الذي ذهل منه البشر. كنتُ أودّ الإرتماء بين ذراعيها والبوحُ لها: “يا أمّي الطيّبة لا تبكي أريدُ أن أحبّكِ عن جميع بشر الأرض.”
لكن كان يبدو لي أنّها تقول لي: ما أكثر الذين يجهلونني !!
آه ! يا أمّي، أيّتها الأمّ الكليّة الجمال والعطف، يا حبّي، ويا قلب قلبي !


lasalettejpg

دموع أمّنا الحنون، لم تكن تُنقِص شيئًا مِن مَهابتها، ومِن جلال الملكة والسيّدة، لا بل هي بَدت وكأنّها تُضاعف جَمالها وقُدرتها وفَيض حبّها وحنانها الأموميّ وسِحرها، ولَكم تمنيّتُ التهامَ (إبتلاع) دُموعها التي كانت تجعلُ قلبي يطفَحُ تأثّرًا وحبًّا !
وهل يُعقل أن نرى أمًا تَبكي، ولا سيّما إن كانت مِثل تلك الأم، ولا نلجأ الى كلّ الأساليب المُمكنة الكَفيلة بتعزيتها، وبِتحويل أحزانها فرحًا ؟!
أيّتها الأمّ الفائقة العَطف، لقد نُعمتِ بكلّ ما يَملكُ الله مِن امتيازات، ولكأنّكِ استنفذتِ 
قُدرته. وفَضلًا عَن عطفكِ، استعرتِ عَطف الله، ولكأنّ الرّب تَعاظمَ عندما صاغَ فيكِ تُحفَتَه الأرضيّة والسَّماويّة.

عَينا العذراء، كُليّة القداسة، يَتعذّر وَصفهما بِلُغة البشر. ولا بدّ مِن سرافيم (ملاك) كي يقوى على التّحدّث عنهما، بل لا بُدّ مِن أكثر مِن ذلك، لا بدّ مِن لغة الله عَينه، الله الذي صاغَ العذراء، مُنزّهة مِن الدنس، تُحفة قُدرته الكليّة. عينا مريم كانتا تبدوان ألف مرّةٍ ومرّةٍ أجمل مِن الماس، وأفخرُ مِن الجواهر النّفيسة (الثمينة). كانتا تتألّقان وكأنّهما شمسان، وكانتا عَذبَتين، بل كانتا العُذوبة عَينها، وكانتا صافيَتَين صَفاء مِرآةٍ. فيهما كان يتراءى الفِردوس. ويبدو أنّ السيّدة كانت تُريد أن تَهِب ذاتها وتَجتَذب. وكُلّما أمْعَنتُ إليها النّظر، كنتُ أزدادُ رغبةً في تأمّلها، وكلّما نَظرتُ إليها، كنتُ أزدادُ حُبًّا لها، وكنتُ أحبّها بكلّ طاقتي.
ولكأنّ عَيني المُنزّهة مِن الدنس كانتا باب الله، يُشاهَدُ مِن خِلالهما كلُّ ما يُشيع (ينشرُ) في النّفس نشوةً. كانت تَلتهبُ لديّ رغبةً في تَقبيلها وِسط عينيها اللّتَين كانتا تُسِيلان في نفسي الحَنان، وتجتذباني، وتَصهران (توحّدان) نفسي ونفسها معًا. لقد غَرسَت عَيْناها رَعدةً عَذبةً في كلّ كَياني، وكنتُ أخشى أن أقومَ بأيّة حركةٍ قد لا تَرضى عَنها رِضًى كامِلًا.

إنّ مجرّد رؤية عَيني أَطهر العذارى كافٍ كَي يَشعر المَرء أنّه سعيدٌ في السماء، وكي يُدخل النفس الى مِحراب (قصر) ملء إرادة العليّ، وسط الأحداث التي تواكِبُ مَسيرة الحياة البشريّة، وأن يستنبط منها أفعال تسبيحٍ، وشكرٍ، وتوبةٍ، وتكفيرٍ، مُستمرّة. هذه الرؤية وحدها كفيلةٌ بتركيز النفس في الله، وتجعلها وكأنّها ميتةٌ حيّةٌ !! ولا ترى في كلّ متاع (لذّات) الأرض حتّى ما يبدو منه الأجلّ (الأعظم) شأنًا، سوى دُمى أطفالٍ، فلا تعود تُخالِجها إلّا الرَّغبة في سَماع ما يتحدّث عن الله، وما يُشيد بِمجده. 

10931525_764986583596307_128324599049491618_n

رؤية العذراء القديسة كانت، في ذاتها، فِردوسًا مُكتملًا، فقد كانت تحتوي كلّ ما يُمتِع، بحيثُ يخطُف رائيها عن الأرض.
خُيّل إليّ أنّني، بوجودِ سيّدتي، نَسيتُ الفِردوس، ولا رغبةَ لديّ سِوى أنْ أُنفِّذ كلّ ما تَطلبه منّي …
كلّ شيءٍ في العذراء القدّيسة كان يَرتقي بي، ويَدفعني الى حُب يسوعي الحبيب، في جميع حالاته على الأرض.

 


هل تعلم ؟؟
 يقول القديس برنارد السيانيّ (1380-1444) Bernardine of Sienna :
 "إنّ حزن مريم عظيم لدرجةٍ حتّى أنّه لو تمّ تجزئته على كلّ البشر لسبب لهم الموت على الفور !!!
† ♥ †  

تابعونا على الفيسبوك:
قلب مريم المتألم الطاهر

10509613_656184954476471_197786145256822204_n

Leave A Reply

Your email address will not be published.