Let’s travel together.

إرشادات العذراء للمكرمة ماريا داغريدا عن الميلاد (مدينة الله السرية)

1٬335

#ميلاد_يسوع_المسيح
ثمرة هذا السّر مع #مريم وفي #قلبها_الطاهر:
{التجرّد عن العالم وثرواته، والتسليم لعناية السيّد }


لا أحد يمكن أن يُدرك يا ابنتي جميع ما صنعه السيّد من عظائم حتّى يهيئني لتجسّد الكلمة وبالأخص مدّة الأيام التسعة السابقة له …
على مثال القديس يوسف ومثالي ، ضعي ثقتكِ بالله. لقد كنّا فقراء للغاية ونجد أنفسنا أحيانًا بفاقة. ولكن نار الطمع لم تستعر أبدًا في قلوبنا. لم نكن نفتّش إلّا عن مجد العليّ، وفيما تبقّى كنّا نستسلم للعناية الإلهية. الإستسلام البنيوي هذا أعجب الله كثيرًا حتّى إنّه مرارًا كان يأمر الأرواح السماوية (الملائكة) فتتدبّر أمر حاجاتنا.
وكم هم على خطأ أولئك الذين لا همّ لديهم سوى جمع الخيرات الماديّة !
إنّهم لا يوفّرون وسيلة للحصول عليها، إنّهم يَضيعون في متاهات التفتيش المضطرب. لإنّهم يضعون ملء الثقة بمهارتهم. وحتّى يقاصصهم الله على انحطاط جشعهم الذي يشمئز منه، فإنّه يسمح بعمى اذهانهم وتحجّر قلوبهم. ولتمام القصاص والتعاسة يحرمهم الله عنايته الأبوية.
وبالعكس ! فالله سند المتجرّدين الذين يضعون ثقتهم به. فينظر إليهم بحبٍّ ويجد لذّته فيهم فيحملهم بقلبه ويلتفت لرغباتهم وصلواتهم. وإنّه يريد مع ذلك أن يؤجّل لفائدتهم، مساعدة ما، عليهم دائمًا انتظارها دون حزن وفقدان أمل.
إن دُفع مهرب لمياه البحر فبأي اندفاعٍ تخرج منه ؟؟؟!!! فهكذا يكون مع نعم السماء للذين إذا لم يضعوا سدًا بوجهها، بل يسهّلون مجراها بأمانةٍ كليّةٍ، تتدفّق عليه بغزارة.
أريد أن تكوني مفصولة عن العالم، مُحتقرة ومرفوضة منه كما كنتُ في بيت لحم. ماذا ستنفعُك اعتبارات البشر وماذا ستخسرين لو حُرمت منها ؟ إنّها ليست سوى كذبٌ وبطلان، سوى خيالٍ هاربٍ !
إن لم يحتقركِ العالم (تمجيد الناس، الشهرة، حب الظهور، الملذّات والأهواء … ) إحتقريه أنتِ بقدر ما يستحق !
إن أردتِ أن تكوني كاملة، لا تتوقّفي فقط عند ابتغاء محبّة السيّد وخلاصكِ الأبدي ! بل اعملي أيضًا على تقديس الآخرين !
ولكي تنجحي في ذلك تعلّمي منّي بأي خوفٍ تقويٍّ، وبأي احترامٍ متّضعٍ، وبأي حبٍ حنونٍ عليكِ أن تعامليه..عندما كان بين ذراعي وخصوصًا عندما تتقبّلينه في سرّ الإفخارستيا العـــظـــيــــم : كوني شبيهةً بي ! فهو يريد أن تشعري نحوه عندئذٍ وبالأخصّ بنفس عرفان الجميل حتّى وكأنّه نزل من السماء لأجلكِ وحدكِ !!!
قلّةٌ من الناس يا ابنتي عرفت ولادة إبني الإلهيّ (كالرعاة والمجوس …) لأنّ البقيّة لم تكن أهلًا لذلك ! وحتّى يومنا هذا فكثيرٌ منهم تستدعي الشفقة بعد هذا الفيض من العجائب التي صنعها الله وكنيسته !
فماذا ينقصكِ إذًا سوى أن تعيشي فقط من أجل الإقتداء بي ؟
وما تبقّى يجب أن لا يعني لكِ شيئًا، كما إنّكِ، لن تكوني
شيئًا بالنسبة له !

{إرشادات مريم العذراء، الى الطوباوية ماريا داغريدا الإسبانية (1602-1665) عن ميلاد ابنها يسوع المسيح، من كتاب “مدينة الله السريّة” -الحياة الإلهية للعذراء مريم الفائقة القداسة }


تابعونا على صفحة قلب مريم المتألم الطاهر

Comments are closed.