Let’s travel together.

مريم شريكةُ سرّ الفداء – في تعاليم 8 باباوات عظماء، والتّعليم الكاثوليكيّ الرّسميّ†♥

56

1 – البابا الطوباوي بيوس التاسع:
“إنّ مريم الفائقة المجد هي الَّتي كفَّرَت عن والِدَيها الأوّلين (آدم وحوّاء)، وهي مُعطية الحياة لذُرّيتها، والمُختارة قبل الدّهور. وقد هُيِّئت من قِبَلِ العليّ من أجله هو، إذ أنبأ عنها عندما قال للحيّة: “سأجعلُ عداوةً بينكِ وبين المرأة” (تك 3: 15) دليلٌ لا التباسَ فيه على أنّها سَحقت رأس الحيَّة السّام (الشيطان)” (INFALLABILLIS DEUS 8 كانون الأول 1854)


2 – البابا لاون الثالث عشر:

“كانت مريم تعلمُ مُسبقًا جميع آلام المسيح. لقد علِمَتْ بها وشاهدتها، عندما أعلنت عن نفسها “أمة الرّب” من أجل عمل الأمّ، وعندما قدّمت ذاتها بكليّتها، عند أقدام المذبح، مع ابنها يسوع… ومن ثم شاركت في الكفّارة الشّاقّة الّتي قام بها ابنها عن خطايا العالم. من المؤكّد، إذن، أنّها تألَّمت في عُمق أعماق روحها مع آلام يسوع وعذاباته الكلّيّة المرارة. زد على ذلك، أنّ التّضحية الإلهيّة قد تَمَّتْ بكاملها أمام عينَي مريم، الّتي من أجلها وُلِدَت، ومن أجلها رَبَّت الضّحيّة (يسوع). عند أقدام الصّليب، وقفَتْ مريم، بأعجوبةِ محبّةٍ، لكي تتَقَبَّلْنا كأبناءٍ لها، وهي تُقدِّمُ -بسخاءٍ- ابنَها للعدالةِ الإلهيّة، مُماتةً في قلبها معه، مطعونةً بسيف الحُزن.”
(IUCUNDA SEMPER EXPECTATIONE، 1894)

3- البابا القديس بيوس العاشر:

” لقد أُعطيت مريم وحدها الامتياز لأن تُعطي مادّة اللّحم لابن الله الوحيد، الذي كان مزمعًا أن يولَد مع أعضاءٍ بشريّة. وتلك المادّة هي التي كانت ستهيّئ الضَّحيّة لخلاص البشر. أمّا وظيفة مريم فكانت أن تعتني وتغذّي تلك الضَّحيّة، لكيما في الوقت المحدّد تقدِّمَها كتضحية. من هنا، تأتي شَركة الحياة والعمل غير المنفصلة بين الأمّ والابن، حتّى تُطبّق عليهما معًا كلمات المزمور (33: 11) : “لقد فَنِيَتْ حَياتي بالحُزن، وسِنيني بالتًّأوَّه.”
عندما دقّت الساعة السّامية، قرب صليب يسوع، وقفت مريم أمّه، ليس فقط مهتمّةً في تأمّل فظاعة هذا المشهد، إنّما مشارِكةً إيّاهُ في آلامه أيضًا، لدرجةٍ أنّه لو كان ممكنًا، لكانت سعيدةً بأن تحمل جميع العذابات التي عاناها ابنها. ومن هذه الوحدة بين الإرادة والألم، بين المسيح ومريم، استحقّت أن تكون مُصلحة العالم الضّال، وموزّعة كلّ الهبات التي اشتراها مخلّصنا لنا بموته ودمه.
مريم ليست بحدّ ذاتها القدرة التي تُنتِجُ النّعمة -فهذه القدرة تعودُ للهِ وحده- ولكن بما أنّها تحملُ النّعمة بكامِلها بالقداسة وبالاتّحاد بيسوع المسيح، وبما أنّها شاركت المسيح في عمل الفداء، فهي تستحقّ لنا ما استحقّه لنا يسوع، وهي المسؤولة الأسمى عن تَوزيع النّعم.”
( شباط 1904 AD DIEM ILLUM LAETISSIMUM)
-أتمنّى لو يزداد التعبّد لأمّ الأوجاع، وتتكثّف تقوى المؤمن وعرفان الجميل نحو مريم شريكة فداء الجنس البشريّ الرّحومة. (Acta Apostolicae Sedis ، 1908، ص 409)
-“هناك بعض المسيحيّين، الذي يحملون عبادةً رقيقةً جدًا نحو من هي عذراء العذارى، لا يستطيعون مناداة اسم يسوع من دون إرفاقه باسم أمّنا، شريكة فدائنا، الطّوباويّة مريم العذراء.”
( 1913 ، ص 364 ACTA APOSTOLICAE SEDIS)
-مباركٌ اسمكِ المقدّس، أبجّلكِ بوقارٍ عظيمٍ لكونك أمّ الله، الدائمة البتوليّة، الّتي حُبل بها من دنس الخطيئة، شريكة في فداء الجنس البشريّ. (ACTA APOSTOLICAE SEDIS 1914، ص 108)

4- البابا بنديكتوس الخامس عشر:
إلى هذا الحدّ تألّمت مريم، وكادت تموت في عذاباتها وموت ابنها، إلى هذا الحدّ تخلّت عن حقوقها الأموميّة تجاه ابنها من أجل خلاص الانسان، وضحّت به، بقدر استطاعتها، لتُهدّئ عدالة الله، حتّى إنّنا بحقٍّ نقول أنّها افتدَت الجنس البشريّ مع المسيح.”
( ص 181- 182-Apostolic Letter Inter Sodalicia; AAS 10)

5- البابا بيوس الحادي عشر:
إنّ الفادي لم يستطع إلّا أن يُشرك أمّه بالفداء، وذلك بحكم الضّرورة. لهذا السّبب نستدعيها تحت لقب “شريكة الفداء”. لقد أعطتنا المخلّص، ورافقته في عمل الفداء حتّى الصّليب نفسه، وشاركته آلام النّزاع والموت التي تمّم بها يسوع افتداء البشرية “.
( 1 كانون الأول 1933 ص 1 -L’Osservatore Romano)
-يا أمّ المحبّة والرّحمة التي عندما كان ابنك الحبيب يُكمل فداء الجنس البشري على مذبح الصليب، وقفتِ بجانبه، تتألمّين معه كشرية في الفداء... إحفظي فينا ثمرةَ فدائِه وثمرة رأفتِك الثّمينة “.
(29 – 30 نيسان 1935، ص 1 -L’Osservatore Romano)

6- البابا المكرّم بيوس الثاني عشر:
-“كانت مريم هي التي اتتحدّت دائمًا وبشكلٍ وثيقٍ مع ابنها، مثل حوّاء جديدة، تقدّمه على الجلجلة إلى الآب الأزليّ، جنبًا إلى جنب مع التّضحية بحقوقها الأموميّة وحبّها، نيابةً عن جميع أبناء آدم، المدنّسين بسقطة آدم المُخزية”. ( 1943 – ص 247 Mystici Corporis)
– هو، ابن الله، يعكُس على أمّه السماويّة مجد وجلال وسيادة مُلكِه، لأنّها شاركَت مَلِكَ الشهداء في العمل الفائق الوصف لفداء الإنسان كأمٍّ وشريكة. وهي تبقى الى الأبد معاونةً له، بقدرة غير مُتناهية تقريبًا، في توزيع النعّم المُتدفّقة من الفداء. (١٣ أيار ١٨٤٦، رسالة ذكرى ظهور فاطيما، ص 266)
“-كما أنّ المسيح، بلقبٍ خاصٍ، هو ملِكُنا وربّنا لأنّه افتدانا، كذلك مريم القدّيسة هي أيضًا ملكتنا ومعلّمتنا، لأنّها بطريقةٍ فريدةٍ شاركَت في افتدائنا.” (رسالة ملوكيّة مريم، 1954، ص 635)

7- البابا القديس يوحنا بولس الثاني:
تحقّقت مُشاركة مريم على الجلجلة من جهة، كما بصفتها الأموميّة من جهةٍ أخرى. وهذا ما يتناولُه عمل المسيح الخلاصيّ بأكمله. فلقد اشتركت، هي وحدها، في ذبيحة الفداء، التي منحت الخلاص للبشر أجمعين. إذ باتّحادها مع المسيح وبخضوعها له، قد شاركَت في تأمين نعمة الخلاص للإنسانيّة جمعاء!!
(رسالة شريكة في سرّ الفداء، 9 نيسان 1997)

8- البابا بنديكتوس السادس عشر
“القدّيس ألفونس ليغوري، هو أحد قدّيسي أحبار الكنيسة، الذي له فضلٌ كبيرٌ في مضمار اللّاهوت الأدبيّ وهو ملفانٌ ومعلّمٌ لنا جميعًا في الحياة الكبير في مضمار اللّاهوت الأدبيّ وهو ملفانٌ ومعلّم لنا جميعًا في الحياة الرّوحيّة… ونظرًا لإكرامه الكامل لمريم فهو يوضحُ دورها في تاريخ الخلاص: “إنّها الشّريكة في الفداء والوسيطة للنعمة، هي الأمّ والمحامية والمَلِكة.
(روما، الخميس 30 آذار 2011)

وهناك من زعم بأنّ هذا الأمر هو تعليم الكنيسة الرّسمي، في حين أنّ التعليم الكاثوليكي الرّسمي الذي ناقضه البابا فرنسيس هو التالي:

-إنّ دور مريم بالنسبة إلى الكنيسة لا ينفصل عن اتّحادها بالمسيح؛ فهو يصدر عن ذلك الاتّحاد مباشرةً. “والارتباط بين مريم وابنها في عمل الخلاص يتجلّى منذ حبلها البتوليّ بالمسيح حتّى موته، وهو يتجلّى بوجهٍ خاصٍ إبّان الآلام.
” سلكت العذراء الطوباوية سبيل الايمان محافِظةً على الاتّحاد مع ابنها حتّى الصّليب حيث وقفت مُنتَصِبةً، لا بغير تدبير إلهيٍّ ( يو ۲۰:۱۹ )، مُتألّمةً مع ابنها الوحيد آلامًا مُبرَحة، مُشتَركةً في ذبيحته بقلبٍ والديٍّ، مُعطيةً ذَبح الضَّحية -المولود من دمها- رِضى حُبِّها، لكي يعطيها المسيح يسوع أخيرًا ، وهو يموت على الصّليب، أمًّا لتلميذه، بقوله لها: «یا امرأة، هوذا ابنكِ » ( یو ۲۹ : ۱۹–۲۷ )
ودورها بالنّسبة إلى الكنيسة والبشرية كلّها جمعاء، يصل إلى أبعد من ذلك: “فقد أسهَمَتْ بطاعتها وإيمانها ورجاءها ومحبّتها المضطرمة، في عمل الخلاص إسْهامًا لا مثيل له على الإطلاق، من أجلِ أن تُعاد على النّفوس الحياة الفائقة الطّبيعة، لذلك كانت لنا في نظام النّعمة، أمًّا.”
أمّا الدّور الوالديّ الّذي تقوم به مریم تجاه النّاس فلا يضير شيئًا ولا يُنقصِ البتَّة من وَساطة المسيح الواحدة هذه، بل يُظهٍر، على خلاف ذلك، فعاليّتها! وذلك بأنّ كلّ تأثيرِ خلاص من العذراء الطّوباويّة يصدر عن استحقاقات المسيح ويستند إلى وساطته الّتي بها يتعلّق كلّ شيء، ومنها يستمدّ كلّ فعاليّته.”

(تعليم كاثوليكي، الاعتراف بالايمان، أمومة مريم بالنّظر إلى الكنيسة، بنود #964- 965-967-968)

-“إنّ مريم، ابنةُ آدم، إذْ أجابَت على قول الله (في البشارة) بالرّضى، صارت أمّ يسوع؛ وإذ تقبَّلَتْ بكلّ قلبها، وبدون أيّ عائقٍ من خطيئة، إرادة الخلاص الإلهيّة، سلّمت نفسها بكلّيّتها، كأمَةٍ للرّب، لشخص ابنها وعمله، لتكون، بالانقياد له ومعه وبنعمة الله القدير أداةً لسرِّ الفداء. فبحقٍّ إذن يَعُدُّ الآباء القدّيسون مریمَ مُسهِمةً في خلاص الناس، لا إسهام أداةٍ سلبيّة فقط بيد الله، (كأنّ لا قرار لها) بل بحرّيّة إيمانها وطاعتها أيضًا. فيقول القدّيس إیریناوس: «إنّها بطاعتها قد صارت، لها هي نفسها وللجنس البشريّ كلّه، عِلّة خلاص» وكثيرون غيره من الآباء الأوّلين يقولون معه: «إنّ العقدة التي نَجمت عن معصية حوّاء قد انحلّت بطاعة مريم. وما عقدَتهُ حوّاء العذراء بعدم إيمانها حلّته العذراء مريم بإيمانها» وفي تشبيههم مريم بحوّاء ينعتون مریم «بأمّ الأحياء»، وكثيرًا ما يصرّحون قائلين « بحوّاء كان الموت، وبمريم كانت الحياة».
(مجمع فاتيكاني 2، الطوباوية مريم أمّ الله في سرّ المسيح والكنيسة،  بند #56)

تعليق:
لا أحد يستطيع أن يُلغي أو يغيّر أو يحوّر ما وضعه الرّوح القدس من تعليمٍ ثابتٍ وصريحٍ في الكنيسة، بواسطة السّلطة التعليميّة، أي ما علّمه العديد من البابوات والآباء والقدّيسون ومجامع كنسيّة على مرّ الأجيال… ما يؤكّده الرّب يسوع والعذراء مريم في ظهوراتهما العديدة، لا سيّما لقدّيسين… لا أيّ كاهن أو أسقف أو كاردينال أو بطريرك أو بابا ولا حتّى ملاك، لأنّه بذلك ينحرف عن مُستودع الإيمان المقدّس:
“إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ، أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ، فَلْيَكُنْ محرومًا” (غلا 1: 8 )
(استطراد: المناولة في اليد هي إحدى الأمثلة)
إعداد وترجمة وتنسيق صفحة قلب مريم المتألم الطاهر

Comments are closed.