Let’s travel together.

توبة زانيةٍ لسماعها عظة القديس عبد الأحد، ورؤيتها جهنّم! (القديس ألفونس ليغوري)

451

قصّة حقيقيّة عن توبة زانيةٍ، بشفاعة العذراء القديرة، مع القديس عبد الأحد (الذي تسلّم الورديّة من العذراء)،
وكيف أنّ الرّب يسوع أراها جهنّم ليحثّها على التّوبة!
(القديس ألفونس ليغوري، معلّم الكنيسة، كتاب: أمجاد مريم البتول)

*** ردًّا على هرطقات التعليم المعاصر، الذي يمنع التكلّم على جهنّم والخطيئة وشفاعة العذراء لحثّ الناس على التوبة، بحجّة رحمة الله وعدم التخويف ***

كان في مدينة فلورنسا الايطاليّة، ابنةٌ شابةٌ اسمها “بناديكتا” أي مباركة. ولكن خلاف اسمها كانت سيرتها دنسةً مشككةً قبيحةً. ولحسن حظّ هذه الشقيّة، جاء القدّيس عبد الأحد ليكرز في المدينة المذكورة. فذهبت بنيدكتا يومًا لتستمع وعظ القديس، غير أنّ الرّبّ أعطَف قلبها الى الندامة عند سماعها تلك العظة، حتى أنها بعد الكرز تقدَّمَت حالاً الى منبر الإعتراف أمام القدّيس المذكور، مُقرّةً لديه بخطاياها بدموعٍ سخيةٍ. اقتبل القديس اعترافها وحلّها من مآثمها، وواضعاً عليها القانون التكفيريّ: أن تصلّي المسبحة الوردية. إلّا أنّ هذه المرأة التّعيسة رجعت الى خطاياها السابقة بسبب الأعمال السيّئة المتأصّلة فيها. فلمّا سمع ذلك عنها القدّيس عبد الأحد ذهب اليها وانَّبها، وحثّها على الاعتراف عنده مرَّةً أخرى.
أمّا الله القدّوس، لكي يوطّدها في طريق التوبة، كشف لها يوماً منظرَ جهنّم أمام عينهيا، وأراها بعض الهالكين، الذين كانت هي سبب سقوطهم في الخطايا. ثمّ فتح أمامها سِجلاًّ مدوّنةً فيه خطاياها كلّها. عندها امتلأت بنديكتا خوفاً ورعدةً، وبادرت نحو مريم العذراء مُستغيثةً بها لكي تعينها، وحينئذِ اكتشفت كيف أنَّ هذه الأمّ الإلهيّة قد سبق وتوسَّلت الله من أجلها، طالبةً منه أن يَهبها زمناً كافياً لتبكي فيه على مآثمها وتصنع أعمال التّوبة الواجبة. انتهت الرّؤيا على هذا النّحو، وشرعت بنديكتا تعيش سيرةً صالحةً، غير أنّ ما غاب عن فكرها ذاك السّجل الذي رأت فيه مدوّنةً خطاياها، الأمر الذي سبّب لها خوفاً شديداً.
فالتجأت يومًا الى شفيعتها الحارّة ومعزّيتها الوحيدة مريم، قائلةً لها: “إنّي لأجل مآثمي الباهظة قد استحقّيت أن أكون الآن مدفونةً في قعر الجحيم، ولكن من حيث أنّكِ أنتِ يا سيّدتي قد أستمدّيتِ لي زمنًا لعمل التوبة، وخلّصتني من جهنّم، فالآن أنا ألتمسُ منكِ يا كليّة الرّأفة هذه النعّمة أيضاً؛ وهي أن تُمحى بقوّة شفاعتكِ خطاياي المدوّن في ذاك المصحف الذي رأيته، التّي لا أكفُّ عن البكاء عليها”
فعند نهاية هذه الصّلاة ظهرت لها والدة الإله وقالت لها: “إنّه لأجل نيل مطلوبها يلزمها ألّا تغفلَ بعد الآن عن تذكّر خطاياها ولو مُحيت، وألّا تَفتُر من التأمّل في سموّ رحمة الله الّتي حلّت عليها. وأيضاً أن تفتكر مراتٍ كثيرةً في الآلام المقدّسة التي تكبّدها من أجل خلاصها فادي العالم، وأن تتأمّل في أن كثيرين قد هلكوا في الدرّكات الجهنميّة، مع أنّهم ارتكبوا خطايا أقلَّ جدًّا منها.
أطاعت بنديكتا بكل أمانةٍ البتول، فظهر لها بعد ذلك مخلّصنا يسوع المسيح مقدّمًا لها ذاك المِصحف المدوّن فيه خطاياها، وقال لها: “هوذا السّجل، فانظري كيف مُحِيت خطاياكِ منه، وهو الآن أبيض كما تشاهدينه. فاكتبي فيه منذ الآن فصاعدًا أفعال الحبّ والفضائل”
وبالحقيقة عاشت نديكتا باقي أيّامها عيشةً مقدّسةً، استحقّت بها ميتةً صالحة،ً لتفوز بالخلاص الأبديّ.

تابعوا صفحة قلب مريم المتألم الطاهر

على فيسبوك

Comments are closed.