Let’s travel together.

التكرّس لقلب مريم الطاهر (للبشرية والكنيسة) مسؤول الحركة الكهنوتية المريميّة في العالم، من لبنان 2017

130
  • توجّه الأب لوران لاروك الفرنسي، (رئيس الحركة الكهنوتية المريميّة) الى الكهنة والأساقفة المجتمعين يوم 11 كانون الثاني 2017، في أوّل مؤتمرٍ له، هذه السنة من لبنان، بالخطاب التالي: 

    I – مئويّة فاطيما؛ أهمّ من الخمسينيّة !
     
    أبائي الأساقفة الأجلاء، وأخوتي الكهنة بالمسيح …
    إنّي فرحٌ لوجودي معكم في أوّل زيارةٍ لي خلال هذه السنة: “يوبيل فاطيما”.
    نحن في مئوية فاطيما، التي يجب أن تكون مُهمّة جدًّا بالنسبة للكنيسة.
    بعد مضيّ 50 سنة على ظهور العذراء، أي عام 1967، قرر البابا بولس السادس أن تكون تلك السنة، سنة إحتفاليّة.
    فأصدر رسالة بابويّةً تظهرُ أهميّة هذا الظهور والحدث، وكان اسم الرسالة Signum Magnum أي “العلامة العظيمة”.
    بهاتَين الكلمتين Signum Magnum يبدأ بهما الفصل الـ12 من سفر رؤيا القديس يوحنا، الذي يتحدث عن الإمرأة الملتحفة بالشمس.
    الإمرأة الملتحفة بالشمس هي مريم ! إنّ البابا بإصراره أن تكون تلك السنة مميّزة، (ذكرى ال50) وإصراره على هذا العنوان، أراد إفهام الكنيسة بشكلٍ واضحٍ أنّ العلامة الكبيرة لزمننا الحاضر هي مريم !
    في هذه الرسالة، يذكّر البابا بولس ال٦ أنّ البابا بيوس الثاني عشر، كان قد طلب من الكنيسة الكاثوليكية في العالم أجمع أن تتكرّس لقلب مريم الطاهر، كما طلبت العذراء في فاطيما. البابا بيوس الثاني عشر كان قد كرّس العالم والجنس البشري لقلب مريم، في 31 تشرين الأول 1942، أي وسط الحرب العالمية الثانية. وكانت السيدة العذراء قد طلبت التكريس قبلاً وحذّرت أنّه، في حال عدم تلبية ندائها، ستقع الحرب العالمية الثانية.
    جاء التكريس متأخّرًا وإلّا ما حصلت الحرب العالمية الثانية، ولكنّا متأكدّون أنّ هذا التكريس كان نافعًا، وهو كان بداية انتهاء الحرب.
    تُذكّر هذه الرسالة أيضًا، أنّ البابا بيوس ال12 جدّد تكريس العالم والجنس البشري، لقلب مريم في نهاية المجمع الفاتيكاني الثاني، في 21 تشرين الثاني 1964. كما تدعو الرسالة البابوية أيضًا كل المسيحيين لتكريس أنفسهم لقلب مريم الطاهر، وأن يعيشوا بعمقٍ وتقوى هذا الفعل النبيل ويسيروا في مُتطلبات التكريس. (التوبة، الأسرار، التعبد المريمي، الأمانة للكنيسة وتعليمها).
     
    II- تكريس الكهنة لقلب مريم الطاهر 

    سنة 1979 عند أوّل انتخاب البابا يوحنا بولس الثاني، كتب رسالته الأولى للكهنة، مُصرّاً أنّ عليهم جميعًا أن يتكرّسوا لقلب مريم الطاهر، كما قال لهم أنّه في حال لم يفعلوا ذلك سيتدخّل هو شخصيًّا ويكرّسهم !
    أمّا قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر، وفي زيارته التاريخية إلى فاطيما في 12 و13 أيار 2010، قام هو بتكريس الكهنة لقلب مريم الطاهر. وفي 11 حزيران 2010، جدّد هذا التكريس في ساحة مار بطرس (الفاتيكان)، بحضور 15،000 كاهنًا.
    هدف هذا الملخّص عمّا فعله البابوات، هو إفهام الناس أهميّة طاعة أمّنا العذراء مريم من خلال ظهوراتها السماوية التي ثَبّتتها الكنيسة؛ خاصةً فاطيما. لأنّه إن كانت هي “الأم” قد أتت لطلب منّا شيئًا، فيجب علينا كأبناء أن نتجاوب لطلبها وننشر هذا التكريس.
     
    لمّا تم تكريس كل الكهنة لقلب مريم الطاهر قال “دون غوبي” (مؤسس الحركة الكهنوتية المريمية) هذه الجملة:
    “أشعر أنّ الحركة الكهنوتية المريميّة وصلت إلى هدفها”. لأنّ أحد أهم أهدافها في متابعة مسيرتها، هو تكريس الكهنة لقلب مريم وتسليمها قيادتهم كما طلبت العذراء في فاطيما، لأن الحركة وُلدت من فاطيما (بدأت إيحاءات العذراء ورسائلها للأب “غوبي” هناك).

    سنة 1972 أي بضع سنوات بعد انتهاء المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني. عندما كانت الكنيسة في تلك المرحلة تشهدُ خضّة كبيرة جدًّا خاصّة على مستوى الإكليروس ! التي توضّح العذراء عنها في “الكتاب الأزرق” (رسائل العذراء للأب. ستيفانو غوبي) أنّ الذين لن يتكرّسوا لقلبها الطاهر من أبنائها الكهنة، ولن يسلّموها قيادتهم، سيكون من الصعب عليهم أن يحافظوا على مواعيد معموديّتهم ومواعيد كهنوتهم.
     
    III- تكريس العالم لقلب مريم الطاهر،
    ودور الحركة الكهنوتية المريميّة
     
    أكملت الكنيسة هذا النهج مع البابا يوحنا بولس الثاني.
    وهنا، يمكننا القول أنّ بعد محاولة اغتياله (عندما خلصّته العذراء من الموت في عيد سيدة فاطيما، 13 أيار 1981)، التقى البابا بالعذراء مريم بشكل خاصٍ جدًّا. هو الذي كان قد كرّس حبريّته لها، متخذًا شعار “كلّي لكِ”.
    فبعد محاولة الاغتيال نشأت علاقة خاصّة وخصوصًا مع سرّ فاطيما الثالث. ففي السنة التالية ذهب إلى فاطيما؛ 13 أيار 1982، وكرّس العالم لقلب مريم الطاهر.
    ولكن هذا التكريس كان شاملاً. أمّا الطريقة التي طلبتها العذراء صارت في 25 آذار 1984 في ساحة مار بطرس كرّس العالم بأسره، وطلب من الأساقفة -بأمر الطاعة- في كل العالم مشاركته هذا التكريس !
    هذا فعل التكريس بالذات الذي نصّه البابا يوحنا بولس الثاني وتلفّظ به، هو بالغ الأهميّة وكأنّه موحىً من العذراء مريم بشكل خاص. لأنّ هذا النص بشيء حيث أن “دون غوبي” ما زال ينال رسائل من العذراء، قام بإضافته الى آخر الكتاب الأزرق.
    في النسخة الإيطالية للكتاب الأزرق، صورة البابا راكعًا أمام الصورة في ساحة مار بطرس، يوم تكريس العالم.

    هذه الصورة الهامة جدًّا تبرز لنا اللّحظة التي كرّس فيها البابا العالم. وهي برهانٌ عن أمر البابا الى أساقفة العالم، في التجاوب مع نداء العذراء، ويكرّسوا أبرشياتهم لقلب مريم.وفي اليوم نفسه 25 آذار 1984 أعطت العذراء مريم رسالة إلى دون غوبي رسالة عن أهمية هذا التكريس.

     بهذه الرسالة للعذراء، نفهم هدف الحركة الكهنوتية المريمية: هي حركة “طاعة” لطلب العذراء مريم الى الكنيسة كما فعل البابوات -ربما متأخرين- ولكن سمعوه وطبّقوه. أمّا الكنيسة عامّةً لم تسمعه وتطبّقه كما يجب بالرغم من حثّ البابوات على ذلك.

    فالعذراء استنبطت هذه الحركة لتساعد بتطبيق ذلك.

     
    لا يجب أن نخجل من ربط الأحداث ببعضها، والقول أنّ بعد أن كرّس البابا يوحنا بولس الثاني العالم مع ذكر خاص ل”روسيا” من دون أن يلفظ الإسم، نرى كيف أنّه بعد سنةٍ بدأ التغيير في روسيا وتسلّم السلطة “غورباتشوف” الذي كان نوعّا ما – بروحانيةٍ مختلفة، وبعد 4 سنوات سقط حائط برلين، وسقطت الشيوعية.
    وإنّي أعتقد أيضًا أنكم تختبرون هذا الأمر في لبنان. منذ 4 سنوات تكرّس لبنان بحضور البطاركة والأساقفة تكريسًا علنيًا احتفاليًا، كالذي طلبته العذراء، ونرى أن الحرب أصابت كلّ شيء حولكم بينما أنتم في لبنان لم يصبكم مكروه… هل هي صدفة ؟
    إليكم مقطعًا من رسالة العذراء يوم كرّس البابا يوحنا بولس الثاني العالم لقلبها الطاهر، أي 25 آذار 1984، رسالة عميقة حول التكريس وأهميّته، وأرادت لها العذراء هذا العنوان: “إنّي أطلب إلى الجميع أن يتكرّسوا”


    “نعم لقد أظهرتُ أنا بنفسي إرادتي في فاطيما، عندما ظهرتُ سنة 1917؛ لقد طلبتُ عدّة مرّات هذا التكريس إلى إبنتي لوسيا، التي ما زالت موجودة على الأرض، لتنجز الرسالة التي أوكلتها إليها.”

    ويضيف “دون غوبي” أنّه بعد وفاة الأخت لوسيا، أضحى على الحركة مضاعفة جهودها.
    هي التي أبقتها العذراء على الأرض لتوطيد التعبّد لقلبها الطاهر. فنحن مهمّتنا الخاصة تحقيق هذه الرسالة.
     

    “خلال هذه السنوات طالبتُ بإلحاح من خلال الرسالة التي عهدتُ بها إلى الحركة الكهنوتية المريمية؛ واليوم، إنّي أطلب من جديد إلى أطلبه، قبل كلّ شي، إلى البابا يوحنا بولس الثاني إبني المفضّل الأول، الذي بمناسبة هذا العيد قد أقامه بشكل احتفالي، بعد أن كتب إلى أساقفة العالم بأن يقوموا به بالاتحاد معه.”

    IV- السلطة الكنسيّة ورسالة عذراء فاطيما 

    إنّ البابوات على التوالي: بيوس الثاني عشر المكرّم ، بولس السادس القديس، يوحنا بولس الثاني القديس، بنيدكتوس السادس عشر .. جميعهم يطلبون ضرورة التجاوب وإطاعة مريم العذراء وتكريس نفوسنا ورعايانا لقلبها الطاهر.
    فالسلطة إذًا، من خلال البابوات، تقول للكنيسة جمعاء: “تكرّسوا وتجاوبوا مع هذا النداء.” فهو ليس بروحانية تعبّدٍ جديدةٍ مريمية صغيرة، إنها ضرورةٌ كنسيةٌ تُطالب بها السلطة الكنسيّة. فالبابا يوحنا بولس الثاني ليس أحمقًا ! فقد كتب رسائل الى كل أساقفة العالم ليكرّسوا بأمر الطاعة أبرشياتهم لقلب مريم الطاهر. لقد كان بإمكانه ألا يفعل ذلك. هذا يعني أنّه أمر ضروريٌ جدًّا، وليس مجرّد تعبّدٍ اختياريٍ…
     

    “مع الأسف، إنّ هذه الدعوة لم تُقبَل من جانب كلّ الأساقفة. إنّ أوضاعًا خاصّة لم تسمح بعد للأب الأقدس (يوحنا بولس الثاني) في أن يكرّس لي خصّيصًا روسيا كما طلبت ذلك مرّات عدّة. وكما أعلنت لكم ذلك، إنّ هذا التكريس لن يُقدَّم لي، إلاّ عندما عندما تصبح أحداث دامية في طريق التحقيق.”

     إنّ الرئيس الروسي “بوتين” زار منذ حوالي السنتين البابا فرنسيس، وسأله ما موضوع تكريس روسيا لقلب مريم، ونحن منفتحون لهذا الشي، فأجابه الكاردينال رافازي، أحد أكثر الكارادلة المُتجدّدين في الكنيسة اليوم، أنّ هذا الموضوع لم يعد بالشيء المهم !

    “إنّي أبارك عمل البابا الشجاع، الذي أراد أن يعهَد العالم والشعوب بأسرها إلى قلبي البريء من الدنس؛ إنّي أقبله بمحبّة وامتنان. من أجل هذا العمل، إنّي أعد بالتدخّل لكي تقصَّر كثيرًا ساعات التطهير، ولجعل الامتحان أخفّ شدّة.
    لكنّني أطلب أيضًا هذا التكريس إلى كلّ الأساقفة، وكلّ الكهنة، وإلى كلّ الرهبان والمؤمنين. إنّ هذه الساعة هي الساعة التي يجب على الكنيسة أن تتجمّع داخل الملجأ الأكيد ألا وهو قلبي البريء من الدنس.”

    كتب البابا يوحنا بولس الثاني في رسالته عن الوردية، سنة 2003 (سنة الوردية المقدسة) :
    “إنّ الصعوبات والظلمات التي تلوح في آفاق البشرية، في بداية الألفية الثانية، تدفعنا الى أن نؤمن أنّه لم يبقَ سوى تدخّلٍ من السماء يستطيع أن يغيّر الأوضاع، ويغيّر قلوب المسؤولين الذين يمسكون بأيديهم مصير البشرية.
    وهكذا، نستطيع أن نترجّى مستقبلاً أقلّ ظلمةٍ ممّا يبدو عليه اليوم.”
    فقط بتدخّلٍ من السماء ! وهذا التدخّل، يمكن أن نراه “العلامة الكبرى” -كما سبق وقلت- ! فقط تدخّل العذراء مريم. هي، القادرة أن تلجُم التنين الجهنّمي المسيطر على هذا العالم.

     “رسالة الورديّة كاملة” على موقعنا.

    V- العلامة الكُبرى: مريم 

    خلال قداس احتفال تطويب الطّفلين فرنسوا وجاسينتا (الشاهدان على ظهور العذراء 1917)، يوم 13 أيار 2000، في فاطيما، اختار البابا يوحنا بولس الثاني كقراءة أولى، سفر الرؤيا الـ12؛ “العلامة الكبرى”.
    يبدأ هذا السفر بظهور “علامة كبيرة” و في مواجهتها “علامة أخرى كبيرة”؛ التنين الأحمر !
    علّق البابا القديس، أنّ علامة “التنين الكبير” قد هَيمنت على القرن العشرين بكامله. فكم من الضحايا سقطت خلال القرن العشرين وحروبه؟ يتوجّه تفكيرنا إلى الرعب الذي حدث خلال الحربيَن العالميّتين والحروب الأخرى في بلدان عدّة،  والإبادات الجماعية، والإضطهادات… شيءٌ لم يخطر على بال أحد ولم يحدث قبلًا بهذا المثيل !
    الإرهاب، قتل الأجنة، القتل الرحيم، المخدّرات، كل الأمور التي لم تكن موجودة مسبقًا، أخذت تنتشر تحت علامة هذا التنين !
    إنّ رسالة العذراء في فاطيما، المرأة الملتحفة بالشمس التي تطلب التكرّس لها، لتحذّر البشرية والكنيسة من الوقوع في ألعوبة هذا التنين، ومن أن نكون ضمن جيشه.
    يضيف البابا: “هذا نداءٌ إلى البشرية للتغيير، كي لا نقع في حبائله”.وأنا أضيف (أ. لاروك)، أنّ رسالة “فاطيما” هي نداء للكنيسة للتبديل والوعي، وحتى لا تلعب ألعوبة التنين !
    ولهذا كان البابا بولس ال6 يردّد بنبرةٍ قويّة: أريد تكريس الكنيسة لقلب مريم الطاهر، أريد أن يتكرّس الجميع.
    أريد تسمية مريم “أمّ الكنيسة”. لأنّه في أزمنة الإضطراب هذه، أشتمّ رائحة الشيطان قد دخلت الكنيسة.
    لأنّه من المُمكن للكنيسة أن تضيع، وتلعب دور الشيطان … وأن تتوصّل الى أن تقول عن الخير شرٌ، والشر خير !
    VI- أزمة الكنيسة الأخطر في التاريخ؛ النسبيّة

    يحذّر الفصل ٥ من “النبي أشعيا”:
    5 :20 “ويلٌ للقائلين للشرّ خيرًا و للخير شرًا، الجاعلينَ الظلامَ نورًا والنّور ظلامًا، الجاعلين المُرّ حلوًا والحلو مرًّا.”
    إليكم مثلاً بسيطًا، كيف نسمّي الشر خير والخير شر داخل الكنيسة.
    إنّ قسمًا كبيرًا داخل الكنيسة، يعتبر أنّ المؤمنين الكاثوليك الذين يتمتّعون بإيمانٍ صَلبٍ: أصوليّين !
    يسمّونهم “أصوليّين” بدل أن يقولوا عنهم إيمانهم سليم.
    ومثلٌ آخرٍ عن تسمية الشر بالخير هو “النسبية” في الإيمان. يا له من ذكاء ! التي تقول أنّ لكل واحد حقٌ في أن يُعطي رأيه الخاص في الإيمان.
    هذه الحذاقة من الشيطان تكمن بتحويل الأمور بكلمات حاذقة، فتضيّع الخير بالشر والشر بالخير.
    هي (النسبيّة) التي جعلت البابا يوحنا بولس الثاني يطلب من أساقفة العالم إصدار كتاب “تعليم الكنيسة الكاثوليكية” لتحديد الأبيض أبيض، والأسود أسود ! فلا يتمكّن كل واحد من أن يُفسّر الأمور على ذوقه.
    أمّا البابا بولس السادس كان قد رأى هذا الخطر؛ وقرّر عام 1960 إصدار “مختصر للقانون الإيمان” بـ 10 صفحات، فصدر قانون الإيمان الخاص به، في 29 حزيران 1968، لأنّه رأى أمام عينيه أنّ الإيمان لم يعد واضحًا داخل الكنيسة الكاثوليكية !
     
    العذراء مريم في الكتاب الأزرق، تدعو الكنيسة للعودة الى هذا الاعلان لانّه واضحٌ جدًا وصريح.
    اعتبار القول تقديم الخير كشر والخير كشر، هو نوع من نفاق وخبث كبير، الشيطان ماهرٌ به،
    يتكلّم عنه مار بولس في رسالة أفسس، كيف أن الحذاقة البشرية توصل الانسان إلى رؤية الخير شر والشر خير.
    هي نوعٌ من الإرادة الباطنية في تحويل الأمور إلى ما يناسبنا وهذا ما يقود في الدخول في الخطأ والخطيئة.

    وهذا المقطع حول حذاقة البشر بتحويل الخير شر والشر خير من مار بولس، إستشهد به البابا بنديكتوس ال16 عشيّة يوم انتخابه، في أوّل عظة له:
    “أن يمتلك الإنسان اليوم إيمانًا كاثوليكيًّا واضحًا يتمّ نعته بالأصولية، بينما النسبية- مستشهدًا بمار بولس أيضًا- التي هي أن تحملنا كل الرياح أي التعاليم الجديدة، يمينًا وشمالاً، هي ترتسم اليوم كأنّها الموقف اللائق الذي يجب أن يليق بذكائنا وعصريتنا.”
    هذه هي العصرنة اليوم في الكنيسة : النسبية !

    يُكمِل البابا: “اليوم نرى أنّ النسبية أصبحت ديكتاتورية ! أي أصبحت مُلزمة وكأنّها الحل الوحيد. وهكذا الحقيقة الموضوعية تختفي رويدًا رويدًا، حتّى لا يتبقّى سوى الحقائق النسبية، أي كما يراها كل إنسان شخصيًا.”

    البند 675 من التعليم الكاثوليكي، يوضِحُ كيفيّة تشويه الخير والشر وخلطهم. حول سر الكذب الذي وصل إلى أعلى قممه، شكله نوع من ديكتاتورية دينيّة، نفاق ديني تعليمي كنسي، أصبح داخل الكنيسة.


    VII-السنة الحاسمة 2017، صلّوا للبابا فرنسيس !

    إن العذراء في فاطيما، تعطينا التكرّس لقلبها الطاهر كآخر خشبة خلاص، كما تقول بنفسها، للبشرية والكنيسة.
    إن البابوات جميعهم على التوالي منذ تثبيت ظهور فاطيما، بيوس ال١٢، بولس ال٦، البابا يوحنا بولس ال٢، … كرّسوا العالم لقلب مريم الطاهر ودعوا الى التكريس بإلحاح.

    البابا بنيدكتوس ال١٦ عشر كذلك الأمر بل وأكثر: ألزم الكهنة بالتكرّس !

    أمّا البابا فرنسيس تقبّل العذراء مريم “سيدة فاطيما”، في أول سنة من انتخابه في 13 تشرين الأول 2013، ولم يجدّد التكريس. لكنّه قام بنوعٍ من التوكيل للعذراء مريم، لا كما طلبت هي باسم الثالوث الأقدس، وكما فعل البابوات قبله.
    فإذًا، في هذه السنة الحاسمة، على الكنيسة جمعاء والبابا فرنسيس، تجديد التكريس.
    يجب إصدار رسالة بابوية في هذا السياق. المئوية هي أهمّ من الخمسينية، لمَ أصدر البابا بولس السادس رسالة، وفي هذه السنة لا يصدر البابا ؟
    يجب أن نصلّي ليتحقّق هذا الشيء مع البابا فرنسيس، ليقود الكنيسة نحو هذا التوجّه. الذي يبدو أنه سيذهب في 13 أيار 2017 المقبل إلى فاطيما، يجب أن نصلي ليجدّد التكريس ويدعو الجميع للتكرّس لقلب مريم الطاهر !
    يوجد علامَتين لا ثالثة بينهما، إمّا مع التنين، وإمّا مع الإمرأة الملتحفة بالشمس !


    تابعونا يوميًا على صفحة 
    قلب مريم المتألم الطاهر

Comments are closed.