الصحراء حيث ألتجِئ (رؤ 12)

أوّلاً قراءة لرؤيا 12 (1-6 / 13-18)

1: ثمَّ ظَهَرَتْ في السَّماءِ آيةٌ عَظيمة: إِمرأَةٌ مُلْتحِفةٌ بالشَّمسِ، وتحتَ قدمَيها القَمَرُ، وعلى رَأْسِها إِكليلٌ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ كَوكَبًا.

2: وهيَ حُبْلى، وتَصيحُ وقَدِ اعتراها المَخاضُ ومَشاقُّ الوِلادة.(...)

13: وَلَمَّا رَأَى التِّنِّينُ أَنَّهُ طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، اضْطَهَدَ الْمَرْأَةَ الَّتِي وَلَدَتْ الابْنَ الذَّكَرَ،
 14: فَأُعْطِيَتِ الْمَرْأَةُ جَنَاحَيِ النَّسْرِ الْعَظِيمِ لِكَيْ تَطِيرَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ إِلَى مَوْضِعِهَا، حَيْثُ تُعَالُ زَمَانًا وَزَمَانَيْنِ وَنِصْفَ زَمَانٍ، مِنْ وَجْهِ الْحَيَّةِ.
 15: فَأَلْقَتِ الْحَيَّةُ مِنْ فَمِهَا وَرَاءَ الْمَرْأَةِ مَاءً كَنَهْرٍ لِتَجْعَلَهَا تُحْمَلُ بِالنَّهْرِ.
 16: فَأَعَانَتِ الأَرْضُ الْمَرْأَةَ، وَفَتَحَتِ الأَرْضُ فَمَهَا وَابْتَلَعَتِ النَّهْرَ الَّذِي أَلْقَاهُ التِّنِّينُ مِنْ فَمِهِ.
 17: فَغَضِبَ التِّنِّينُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَذَهَبَ لِيَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ بَاقِي نَسْلِهَا الَّذِينَ يَحْفَظُونَ وَصَايَا اللهِ، وَعِنْدَهُمْ شَهَادَةُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.

الصحراء حيث ألتجئ

(رسالة 29 حزيران 1980)

لقد تلقيتُ الجواب الكريم الذي أعطيتموني إيّاه في كلّ مكان يا أبنائي. إنّها ساعتي، إّنها أيضًا ساعة مَعركتكم، لأنّ عمل قائدتكم السماويّة الظافر، المرأة الملتحفة بالشمس، سيغدو جليًّا أكثر. ولكن، ولنصفٍ من الوقت أيضًا، عليّ أن أبقى مُنعزلة في الصحراء.
هنا، أقوم بإنجاز أعظمَ العجائب، في الصّمت والاحتجاب. الصّحراء التي أعتزلُ فيها، هي أنتم أيّها الأبناء المكرّسون لقلبي البريء من الدنس !
إنّه قلبكم الجاف بالجراح الكثيرة، في عالم يتفجّر فيه التمرّد، ضدّ الله وضدّ شريعته، عالمٌ مصبوغٌ بالحقد والعنف، ينتشران بطريقة مُنذرةٍ. إنّ قلبكم الجاف، ونفوسكم المتعطّشة، هو يا أبنائي، المكان الذي تضع فيه أمكم السماويّة ملجأها.
بسبب وجودي، تحوّلَت هذه الصحراء إلى حديقة، أزرعُها بعناية خاصّة. إنّي أسقي كلّ يوم قلبكم القاحل، بحنانِ محبّتي البريئة من الدنس، وأسقي جفاف نفوسكم، بالنعمة التي أنا ممتلئةٌ منها، لأنّي كأم، عليّ أن أوزّعها على كلّ أولادي الصغار.
وبعدئذٍ، أقوم بتضميد جراحكم ببلسمٍ سماويّ، وأطهّركم بأن أساعدكم للتحرّر تدريجيًّا من خطاياكم، وعيوبكم العديدة، والتزاماتكم الغير مُنظّمة.

هكذا أحضّر وأُخصِب أرض حديقتي. بعد ذلك، أزرعُ فيها الحبّ نحو ابني يسوع، لكي يستطيع أن يَنبُت ويُزهر دائمًا بشكلٍ أكثر كمالاً وإشعاعًا في روح محبّته. إنّي أفتح نفوسكم على شمس لطف الآب، بطريقةٍ يُمكن فيها للثالوث الأقدس، أن يَشِعّ ويَنعكس في المقام السماويّ، المُشاد في قلبي البريء من الدنس.
هكذا وبعد أن زرعتكم بنفسي، ستكبُرون كورودٍ مُتواضعة، تتفتّح لتُغنّي فقط مجد الله، وتَنشر في كلّ مكان بهاء محبّته. إنّي أُعطيكم أيضًا ألوانَ وعطر فضائلي: الصلاة، التواضع، الصِّغَر، الطاعة، والاستسلام التام.
ستكثُرون وتنمون، بينما كلّ يوم، أُحوِّل صحراءكم، لأجعل منها أجمل الحدائق، التي أُحافظ عليها بغيرة (…)


فعل تكريس الذات لقلب مريم المتألم الطاهر

يا مريم، أمّي الفائقة المَعزّة، إنّي أنا ابنكِ أقدّم لكِ ذاتي اليوم وأكرّس على الدوام لقلبكِ المتألم الطاهر ما تبقّى لي من العمر.
أكرّس لك جسدي وشقاءه، نفسي وضعفها، قلبي وعواطفه ورغباته. كل صلواتي ومتاعبي حتّى آلامي ونزاعي الأخير.
إنّي يا أمّي أضمُّ كل هذه بشكلٍ عام وغير قابلٍ للعودة عنه الى حبّكِ، إلى عبَراتكِ (دموعكِ)، إلى عذاباتكِ !
أيتها الأمّ الحلوة، تذكّري ابنكِ هذا وما يقوم به من بادرة التكريس لقلبكِ البريء من الخطيئة الأصليّة !

فتقبّلي أيّتها العذراء المباركة عطيّة عبوديّتي الصغيرة بالمحبّة، بحق كرامة واتّحاد وخضوع الحكمة الأزليّة (يسوع المسيح) لأمومتكِ المباركة والمقدّسة. وتكريمًا للقوّة المقدّسة لكما أنتما الإثنان عليّ أنا الدودة الحقيرة والخاطئ البائس. وكشكران لجميع النعم التي ميّزكِ الثالوث الأقدس بها.
إنّي أعدكِ كَعبدٍ لكِ بالمحبّة، بأن أبحثَ عَن إكرامكِ طاعتكِ في كلِّ شيء.
أيتها الأم الرائعة، قَدِّميني لابنكِ كعبدٍ أبدي، ليعود ويشتريني بواسطتكِ.
يا مريم العذراء المباركة، أمّ ربّي وإلهي وحياتي المسيح يسوع القدوس، يا أمّ الرحمة الإلهيّة، أعطيني نعمة الحصول على حكمة الله الحقيقية.
وأن أضع ذاتي في عداد الذين يحبّونكِ وتعلّمينهم، وتحميهم كأبناءٍ وعبيدٍ لكِ.
أيتها الأمّ العذراء الأمينة، إجعليني في كلّ شيء رسولاً كاملًا يسير على خطى يسوع المسيح ابنكِ الرّب الإله، وعبدًا له، هو الحكمة المتجسّدة. 

وإذا ما ضعفتُ أمام ألم الكآبة، ورعشة الجزع (الخوف)، وحدث أن نسيتكِ مرّةً ؛ ساعة ذاك: أسألكِ يا أمّاه وأتوسّل إليكِ بالحب الذي تحميلنه ليسوع ابنكِ الإله الحبيب، لجراحه ولدمه، أن تحميني كإبنٍ لكِ ولا تتركيني دون أن أكون الى جانبكِ في المجد. آمين

† ♥

تابعونا على الفيسبوك: 
قلب مريم المتألم الطاهر