Let’s travel together.

ظهور رئيس الملائكة مار ميخائيل وأعجوبته في كولوسّي

1٬245
٦ أيلول، ذكرى الأعجوبة التي جرت في كولوسي، (كوني، في تركيا اليوم) في آسيا الصّغرى على يد ميخائيل رئيس القوات الملائكية! 
في فريجيا، ليس بعيدًا عن مدينة هيروبوليس، في مكان يُدعى كريتوبوس، كانت هناك كنيسة تحمل اسم رئيس الملائكة ميخائيل ، بُنيت قُربَ نبعٍ عجائبيّ، يأتيه الناس للإستشفاء من أمراضهم بغسلهم فيه، بواسطة إشارة الصّليب المقدّس وشفاعة صاحب المقام القدّيس ميخائيل..
ذات يومٍ، ظهر مار ميخائيل لأحد سكّان مدينة لاوديكيا في المنام كاشفًا له أنّ ابنته ستنال نعمة الشّفاء من الخرس بعد شربها من ماء النبع. لقد تم بالفعل الشفاء للفتاة وبدأت في الكلام. بعد هذه المعجزة تعمّد الأب وابنته وجميع أفراد أسرته، وبدأ الوثنيّون هم أيضًا بالذهاب إلى الينبوع ليطلبوا الشّفاء، وبدأوا يؤمنون بالمسيح ويعتمدون. 

ولكنّ عُبّاد الأصنام في كولوسي استشاطوا غيظاً بسبب العجائب التي كانوا يشاهدونها في كنيسة رئيس القوات الملائكية مار ميخائيل في المدينة. فعقدوا النيّة على تحويل إحدى مجاري المياه الذي كان على مَقربةٍ من الكنيسة، لكيما يندرئ عليها ويغمرها، ويقتل في الوقت نفسه رَجلاً بارًّا مسيحيًّا خادمًا للكنيسة مدّة 60 سنة يسكن بالقرب منها، يُدعى أرخيبوس. غير أنّ رئيس الملائكة ميخائيل تراءى لأرخيبوس المذكور، حاملًا سيفًا من نار، وأوصاه بالصّبر والصمود، ثمّ ضرب بسيفه صخرةً كبيرةً أمام السّيل فَفلَقَها، فبدأت المياه بالغليان وشكَّلَت سَيْلَين، يمرّان من جانبَي الكنسية كسورَين حاميَين لها.
فانخذل الوثنيّون وآمن منهم كثيرون. وازداد المسيحيّون تمسّكاً وثباتاً بإيمانهم وتكريماً وتعبّداً للقدّيس ميخائيل وثقةً بشفاعته. ومنذ ذلك الحين، أخذوا يحتفلون بعيد خاص له، تذكاراً لهذه الاعجوبة الباهرة في السّادس من شهر أيلول.
ولا يزالان هذان السّيلان يُمَرّان بهذا الشّكل إلى يومنا هذا، على الرّغم من تدمير الكنيسة على يد الأتراك المسلمون.
كما تُعيِّد له الكنيسة في يوم ٨ تشرين الثاني وذلك لكونه رئيس الملائكة وقائد الجيش السّماوي وحارس الكنيسة المقدّسة. وفي 29 أيلول عيد رؤساء الملائكة الثلاثة: ميخائيل وجبرائيل وروفائيل.
 
وجود الملائكة هو حقيقة إيمانية كما يُعلًّم كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية “الملائكة هي كائناتٌ روحية تُمجًّد الله بلا انقطاع، وتخدم مخطّطاته الخلاصيّة تجاه البشر. الملائكة يساهمون في كلّ ما هو خيرٌ لنا.”(فقرة 350)
 
القديس يوحنا الإنجيليّ يذكر في سفر الرؤيا عن دور ميخائيل: ” حصل في السماء قتالٌ كبير، ميخائيل وملائكته يقاتلون التّنين، والتّنين يحارب بملائكته؛ لكنّهم انهزموا ولم يَعُدْ لهم مكانٌ في السّماء “( رؤ 12:7) فأمام صرخة الملاك المتمرًّد لوسيفوروس والمُجدِّف قائلاً: “لن أخدم الله “. أجاب ميخائيل بصيحته الراعـدة: ” مَنْ مثل الله”
لقد جلَبَتْ له شجاعته وقوف ثُلثَيْ الملائكة إلى جانبه. وأخذ مكان لوسيفورس المتمرِّد بعد أن هزَمَهُ. وإذ كان يُنظَر إلى إبليس على أنه أبهى الملائكة جمالاً، فالقديس ميخائيل قد أصبح إذاً على رأس الأرواح السماوية ببهائه وعظمته. فكبطلٍ للمجد الإلهي، للقديس ميخائيل دالّةٌ كبيرة على قلب معلّمه الإلهي يسوع وقلب أمّه مريم الفائقة القداسة سلطانة الملائكة. ‎وبما أنه كسائر الملائكة روحٌ محضة، وكلّه صلاح، فرغبته الكبرى النابعة من محبّته لله، هي أن يُخلِّص النفوس التي استولى عليها الشيطان ببُعْدها عن الله وعَيْشها في الخطيئة، أو بسبب أذيّةٍ أو سحرٍ ما صُنعَ لها. ‎
 
إنّ شفاعته قويّة جدّاً ولا تُخيِّب أبداً، فهو أوّل مخلوقٍ بقيَ أميناً ووفيّاً لله بسبب تواضعه.‎ والحرب التي بدأت بينه وبين الملاك الجاحد لوسيفورس في السماء عند بداية الخَلْق، لا تزال مستمرّةً حتّى يومنا هذا على الأرض، كما هو واردٌ في الكتاب المقدّس.
والكهنة المقسّمين خير شهودٍ على ذلك في معاركهم اليومية مع إبليس والأرواح النّجسة التي تَبِعَتْهُ رافضةً الله وسُلطانَه. فمجرّد ذكر إسم ميخائيل رئيس الملائكة، يثير خوف الشيطان الذي يسكن الشخص المُعترى؛ وعندما يُحضِر المقسّم أيقونته ليراها، يثور غضبه خوفاً، ويُغْمِض عينيه لكي لا يراه.




 
إنّ ميخائيل هو الكائن الغيور على مجد الله في السماء، وهو لا يقلّ غَيْرةً عن ذلك على الأرض.
فلنُصلّي ونطلب شفاعته دائماً، فهو بكل تأكيد لن يُخيِّب أبداً مَنْ يلتجئ إليه بإيمانٍ وثقة، فله دالّةٌ خاصٌة عند الله، لأنّه كان أوّل الأوفياء والأُمناء بين الخلائق. ونظراً لدوره القويّ في التدخّل لسحق إبليس وإخراجه من النفوس التي اعتراها. كما يفهمنا سفر أيوب وسفر طوبيّا، بشكلٍ خاصٍ، عَمَل الشيطان تجاه البشر وتجربتهم وتعذيبهم!
 
لقد وضع البابا لاون الثالث عشر صلاةً إبتهاليةً خاصّة لرئيس الملائكة ميخائيل، بعد انخطافٍ سمع خلاله صوت الشيطان يطلب من الله مهلة مئة سنة لمحاربة الكنيسة. وهذه هي الصّلاة:
“أيها القديس ميخائيل رئيس الملائكة، دافع عنا في المعركة. وكن المحامي عنّا ضدّ شرّ الشيطان وشِراكه.
نصلي إليك لكي يقمعه الله، وأنت، يا أمير الطغمات السماوية، بقوة الله التي أوكلت إليك، ادفع إلى أعماق الجحيم الشيطان، وجميع الأرواح الشريرة التي تطوف العالم سعياً وراء هلاك النفوس. آمين.”
 

Comments are closed.