Let’s travel together.

حزن مريم الأوّل – السّيف الذي طعن قلبها لدى نبوءة سمعان الكاهن

495
“وأنتِ سيجوز سيفٌ في نفسكِ، لتظهر أفكارٌ من قلوب كثيرين” (لوقا 2: 34).
حزن مريم الأول: “نبؤة الشيخ سمعان وسيف الأحزان”
((( معلومات لم تعرفها من قبل ! ))))
هذه كانت نبؤة الشيخ سمعان البار الخادم في الهيكل الى العذراء، عندما ذهبت مع القديس يوسف لتقدمة الطفل يسوع الى الهيكل !
1- ماذا حدث بعد سماعها هذه النبؤة ؟
أوحت والدة الإله للقديسة ماتيلده قائلةً لها:” أنها حالما سمعت من البار سمعان هذا التنبيه، قد أنقلبت فيها المسرّات كلّها الى الحزن والتوجع. لأنه، كما أوحى للقديسة تريزيا أيضاً: ولأنّ كانت هذه الأم الإلهية عارفةً حسناً من ذي قبل بالقربان الذي كان يلزمها أن تقدّم به أبنها ذبيحةً لله أبيه. من أجل خلاص العالم. فمع ذلك قد عرفت من كلمات البار سمعان بأكثر إيضاحٍ. وبوجه الخصوص كيفية الآلام الشديدة، والميتة الكلية القساوة التي كانت تنتظر أبنها الحبيب !
كيف تلقّت الخبر ؟
2- لنفهم جيدًا نقرأ هذا المثل من العهد القديم:
فيما كان داود الملك بين تنعّمات المجد الملوكي كلّها، والعظمات والكرامات التي بلغ إليها قد أستوعب حزناً وقلقاً. ولم يعد يجد راحةً ولا سلاماً ولا تعزيةً، عندما أخبره النبي ناتان بأن أبنه كان عتيداً أن يموت بقوله له: فالأبن الذي ولد لك موتاً يموت: (ملوك ثاني 12:14) ومن ثم أخذ يبكي ويصوم وينام على الأرض لربما أن الله يعفي له عن هذا الأبن. أمّا مريم البتول فبكل هدوءٍ وسلامٍ أقتبلت خبرية الميتة التي أبنها الحبيب كان مُزمعاً أن يتكبدها، وبذاك الروح السلامي الهادئ عاشت محتملةً هذه المرائر!
تفسير آلام نفس (قلب) مريم:
إنّ الشهداء إمَّا احتملوا العذابات في أجسادهم بواسطة النار أو الحديد وغيرهما. أمّا مريم فاحتملت عذاب أستشهادها باطناً في نفسها. “سيفٌ في نفسكِ”
بمقدار ما أن النفس هي أشرف من الجسد فبمقدار ذلك كان استشهاد مريم بنفسها أعظم من استشهاد الشهداء بأجسادهم. كما أوحى مخلّصنا عينه للقديسة كاترينا السيانية بقوله لها: أنه فيما بين الأستشهاد بالأجساد، وبين الاستشهاد بالأنفس يوجد فرق لا قياس لعظمته
أن مريم العذراء قد تكبّدت في قلبها جميع العذابات التي شاهدت هي ابنها الحبيب يسوع معذباً بها. لا يمكن أن يوجد ريبٌ أو أشكالٌ. فكل أحدٍ يفهم أن عذاب الأبناء هو نفس عذاب أمهاتهم. اذا كن حاضراتٍ وناظراتٍ مباشرة ذاك العذاب.
أي أن جميع تلك العذابات من الجلد وأكليل الشوك، والمسامير، والصليب التي تعذب بها جسد يسوع الطاهر دخلت حينئذٍ في قلب مريم لتَكمل بواسطتها إستشهادها، كما كتب القديس أماداوس قائلاً: أنّ هذه العذابات التي دخلت على جسد يسوع هي نفسها دخلت على قلب مريم !
(وهذا فعلًا ما قالته العذراء للطوباوية ماريا دا غريدا)
3- شدّة وزمن آلام مريم:
يقول سينكا الفيلسوف : أنه لتعيسٌ في الغاية هو ذاك الإنسان الذي يقدر أن يعلم بتأكيدٍ الشرور المزمعة أن تحيط به في أيام حياته الآتية: وحقاً أن الرب يصنع معنا رحمةً عظيمةً في أنه لا يظهر لنا ما هي الصلبان العتيدون نحن أن نحملها، حتى اذا كان يلزمنا أن نتألّم بها، فلا يدركنا التوجع إلّا مرةً واحدةً حين حلول الشّدّة فقط. غير أنّ الله لم يستعمل هذه الملاحظة الرؤوفة مع مريم البتول التي (لأنّه عزّ وجل كان يريد أن يجعلها سلطانة الأوجاع، وأن تكون شبيهةً بابنها في كلّ الأشياء) قد حصلت على معرفة الآلام التي كانت عتيدةً هي أن تتألم بها. وهكذا وجدت على الدوام مشاهدةً إيّاها أمام عينيها، ومتألّمةً من دون اأنقطاعٍ بملاحظتها العذابات كلّها. التي كان مزمعاً أبنها الحبيب يسوع أن يحتملها ويموت بها على خشبة الصليب. على أن القديس سمعان الشيخ حينما اقتبل من هذه الأمّ الإلهيّة على ساعدَيه طفلها يسوع، سبق وأخبرها بالاضطهادات والمضادات العتيدة أن تلمّ به بقوله لها: “ها هوذا هذا موضوعٌ لسقوط وقيام كثيرين في أسرائيل ولعلامة تخالفٍ”
ظهرت البتول الطوباوية على القديسة بريجيتا وبرفقتها القديس سمعان الشيخ، مع ملاكٍ كان حاملاً بيده سيفاً طويلاً جداً، مصبوغاً بالدم، مشيراً به الى الحزن والآلام الشديدة المرارة والطويلة معاً، التي اجتازت في نفس هذه الأمّ الإلهيّة طول أيام حياتها.
وأوحت مريم الى القديسة بريجيتا: بأنّها قد استمرّت تشعر حتى بعد قيامة ابنها من بين الأموات وصعوده الى السموات، بمرارة آلامه وموته في قلبها باقي الزمن الذي عاشت هي فيه على الأرض. سواءٌ كانت تمارس أعمالها، أو تأكل أم تصنع شيئاً آخر الى حين نياحها ! لقد رافقها سيف الألم طوال حياتها !

(المصدر: كتاب أمجاد مريم ، للقديس ألفونس دي ليغوري)
-صلاة من القلب:
السلام عليك يا ممتلئة أوجاعاً، المصلوب معكِ، أنت الحزينة بين النساء، وحزين يسوع ثمرة بطنك. يا قديسة مريم، يا والدة المصلوب، هبينا نعمة سكب الدموع نحن الذين صلبنا ابنك، في ساعة موتنا… آمين.
اللهم أصغ إلى معونتي
يا رب أسرع إلى إغاثتي
المجد للآب…
إنّي أحزن معكِ أيّتها الأمّ الحزينة لأجل الحزن الذي احتمله قلبك الحنون عند سماعك نبوءة سمعان الشيخ. فيا أمّي الحبيبة بحقّ قلبك الحزين للغاية، استمدّي لي فضيلة التواضع وموهبة سكب الدّموع
المزيد حول آلام العذراء على صفحة قلب مريم المتألم الطاهر

Comments are closed.