Let’s travel together.

لمحة عن حياة القديس دومينيك وظهور العذراء له

+ (انتصار المعركة بفضل الورديّة، قصّة مذهلة حصلت معه، بعضٌ من تعاليمه)

605

1- لمحة عن حياته:

وُلِدَ القدّيس دومينيك (عبد الأحد، باللّغة العربيّة) في 8 آب 1170 في كاليرويغا (Caleruega) – إسپانيا. وكان أبوه مِن أشراف قومه ومِن أبناء مُلوك إسپانيا وفرنسا والپرتُغال وأُمَرائها، أمّا أمّه فكانت سيّدة كريمة تقيّة فاضلة، عاشَت في القداسة، ودُفِنَت في كنيسة الآباء الدومينيكان، وكُتِبَ على قبرها: “القدّيسة حنّة أُمّ القدّيس دومينيك”. وكان للقدّيس دومينيك أَخَوان أكبر منه سِنًّا، زَهدا هما أيضًا في الدُنيا، وماتا مَوت الأبرار.

وعندما بَلَغ الخامسة والعشرين مِن عمره، لبِسَ الثوب الكهنوتي، وعزم على التخلّي عن كلّ ما في العالم، وعلى التَفَرُّغ لخدمة الله وخدمة القريب. فسار في منهجٍ خاصٍ على مِثال ما كان يقرأه في سيرة الرهبان وحياتهم التَقَشُّفيّة والروحيّة السّامية. قادت العناية الإلهيّة القدّيس دومينيك إلى إنشاء “الرهبانيّة العظيمة” التي دعاه الله إلى تأسيسها ونشرها في العالم. كان ذلك عندما مَكَثَ في جنوب فرنسا لمحاربة بِدعة “الألْبيجِيّين”، التي كانت تُعلِّم بأنّ كُلَّ شيءٍ مِنَ الرّوح هو جيّد، وكلّ شيءٍ مادّيّ هو شرّ، بما في ذلك الجسد أيضًا، وأنّ نفسَ كُلِّ إنسانٍ هي أسيرةٌ في جسده الشرّير، ولا يستطيع أن يُخَلِّص نفسه، إلّا إذا ما تَحَرَّر مِن الجسد المادّيّ… وكانت هذه التّعاليم تَتعارَض كُلِّيًّا مع تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة، وبخاصّةٍ عقيدة التَجَسُّد؛ التي تعلّم أنَّ المسيح اتّخذَ جَسدًا، وتألَّمَ وماتَ وقام.

فأذِنَ الحبر الأعظم للقدّيس دومينيك ورفاقه بتأليف جماعة رسوليّة تقوم بمَهام الوعظ والإرشاد والمحاضرات العَلَنيّة، والمجادلات اللّاهوتيّة مع الهراطقة، إلّا أنّ أتعابهم لم تَجْنِ ثمارًا وافِرةً ووجدوا أنفسهم مُحبَطين.

وتَفَشّت، مِن جَرّاء ذلك التّيار وتعاليمه، آفاتٌ مُخِلّة بالآداب ورذائلُ شتّى، شأنه شأن كلّ بدعةٍ، بحيث لم يستطِع القديس دومينيك وحده التصدّي لها. فآلامه الأمرُ كثيرًا، وأحسّ بأنّ الكنيسة تُضرَب من قِبل أعدائها، وأنّ إيمانها أضحى بخطرٍ.


2- ظهور العذراء مريم له سنة 1208

عندما رأى القدّيس دومينيك أنّ ثقل خطايا المسيحيّين هو الذي كان َيقِف حاجِزًا أمام ارتداد الألْبيجِيّين عن فرنسا والكنيسة، دَخَل غابةً قريبةً مِن مدينة تولوز الفرنسيّة، وأمضى فيها ثلاثة أيّام وليالٍ في صلاةٍ وتوبةٍ غير مُتوقِّفَتَيْن، لم يَنْثَنِ خلالهما عن التَأوُّه والبُكاء، وإماتة جسده وإخضاعه، لتهدئة غضب الله، لدرجة أنّه سقَطَ فيها على الأرض شبه مائتٍ.

عندئذٍ ظَهرَت له السيّدة العذراء، يُرافقها ثلاثة ملائكة، ثمّ قالت له: “هل تعلَم يا عزيزي دومينيك، أيّ سِلاحٍ استخدَمَ الثالوث الأقدس لإصلاح العالم؟” أجاب دومينيك: “سيّدتي، أنت تعلمين ذلك أفضل منّي، لأنّكِ كُنتِ أداة خلاصنا الرّئيسيّة، بعد ابنكِ يسوع المسيح”. فأضافَت: “اعْلَم أنّ قطعة المدفعيّة الرئيسيّة كانت المزمور الملائكي (السَّلام الملائكي)، الذي هو أساس العهد الجديد؛ لأجل ذلك، وإن أردتَ أن تُرجِع هذه القلوب المتَصَلِّبة إلى الله، بَشِّرْ بمزموري”.  وقالت له: “خُذ هذه السُبحة، فإنّها تكون لكَ سِلاحًا ضدّ الأعداء المنظورين وغير المنظورين، وتكون عُربون محبّتي للمسيحيّين، لأنّها تتضَمَّن أسراري وأسرار ابني الوحيد، فهي تُنير العُقول وتُلَيِّن القُلوب، وتُرشِد الضالّين إلى طريق الملكوت”. فَوقفَ القدّيس دومينيك، ودخل إلى الكاتدرائية. وبدون أيّ ضابط، بدأت الأجراس تُقرَعُ على أيدي الملائكة، فتجمّع الأهالي.

وما إن بدأ القديس دومينيك بالعظة، حتّى هبَّت عاصفةٌ مرعبةٌ، واهتزَّتْ الأرض، وأظلَمَتْ الشّمس، وتوالى قصفُ البروقِ والرّعود؛ فارتعَدَ المستَمِعون وشَحُبَت وجوههم، وزاد ارتعادهم عندما شاهدوا صورةً للعذراء مريم معروضةً في مكانٍ مرتفع، ترفع ذراعاها ثلاث مرّاتٍ نحو السماء، تطلُب الانتقام مِنَ الله ضدّ الهراطقة، إذا لم يرتَدّوا ويَلجأوا إلى حمايتها وإكرامها.

لقد أرادت السماء بهذه المعجزات، أن تُضاعِف التَعبُّد الجديد للورديّة المقدّسة، وجعلها أكثر شُهرة.
أخيرًا توقّفت العاصفة بواسطة صَلَوات القدّيس دومينيك، وأكمَلَ عظته شارحًا بحرارةٍ عَن عظمة الورديّة المقدّسة، حتّى اعتَنَقَها سُكّان تولوز بكاملهم تقريبًا، وتابوا كُلّهم تقريبًا عَن خطاياهم. وعايَنَ الجميع في وقتٍ قصير، تغييرًا كبيرًا في الأخلاق والحياة في المدينة.

(هذه القصّة موجودة في الكتاب المعروف “De Dignitate Psalterii” للطوباوي آلان دو لاروش)


3- الإنتصار النّهائي على الألْبيجِيّين بواسطة الورديّة المقدّسة

بعد خمس سنوات من ظهور العذراء للقدّيس دومينيك وإعطائها الورديّة له، وبعد أن صمَّم الألْبيجِيّون على الاستيلاء على فرنسا، بُغية نشر أضاليلهم، تَمَّ تعيين القوّات الكاثوليكيّة تحت القيادة المشتركة للكُونت “سيمون دو مونفور” والقدّيس دومينيك لمحاربة الألْبيجِيّين في “موريه” (Muret)، (بلدة صغيرة بالقرب من تولوز).

غير أنّ الظّروف عاكست القوّات الكاثوليكيّة، إذ لم يصلهُم الدَّعم المطلوب للقوّات الكاثوليكية، فكان عددهم ضيئلًا جدًّا: 1,500 كاثوليكيّ مقابِل 30.000 ألبيجاوزيّ، الأمر الذي دفع بالأعداء إلى التّأكّد من نَصرهم المُسبَق، فأمضوا اللّيل قبل المعركة بالاحتفال بالسُّكر والفجور. في حين أنّ الكاثوليك أمضوا ليلتهم في صلاة الورديّة والإعترافات والإحتفال بالقدّاس الإلهيّ.

أخيرًا، في اليوم التالي، 12 أيلول 1213، ذهب القدّيس دومينيك إلى كنيسة القدّيس جاك في “موريه” (Muret) ليصلّي المسبحة الورديّة طالبًا الانتصار، في الوقت نفسه الذي ذهب فيه “سيمون دو مونفور” مع جنوده الكاثوليك إلى المعركة. استطاع الكاثوليك التقدّم على الألْبيجيّين، وهزموا جيش العدوّ وأعلنوا انتصار المسيح والعذراء!

بعد المعركة، نَسَب كلّ كاثوليكي في المنطقة النّصر إلى الورديّة المقدّسة.


4- قصّة حقيقيّة، يذكرها القديس ألفونس ليغوري في كاتب: “أمجاد مريم البتول”:

“كان رجلٌ شريف الأصل اسمه بطرس نسب، يعيش حياةً أثيمةٍ، بنوعٍ فائق في الشّرور والخطايا، وكان نسيبًا للقديس عبد الأحد. فلمّا كان هذا القدّيس يكرز يومًا في إحدى الكنائس، شاهد نسيبه هذا بطرس داخلاً إليها. وعندئذٍ توسّل القدّيس باطنًا لدى الرّب، في أن يظهر للشّعب كم كانت سيئةً حال نفس ذاك الإنسان التعيس، فاستجاب الله طلبه. فتحوّل بطرس على الفور الى صورةٍ بشعةٍ مريعةٍ كأنّه مِسخٌ جَهنميٌّ حوله عددٌ كبير من الشياطين.
عندما رأى الشعب هذا المشهد المريع خرجوا من الكنيسة هاربين، حتّى امرأته نفسها وخدّامه الحاضرين تركوه وحده. فحينئذٍ أرسل القديس عبد الأحد إليه أحد رفاقه وأعطاه مسبحة يقول له أن يلتجئ الى والدة الإله مستغيثاً بها، ويبدأ بتلاوة المسبحة الوردية. فاذ فهم ذلك بطرس قَبِلَ أمرَ القديس باتّضاعٍ، وشكر فضله، ووقتئذٍ حصل على نعمة أن يشاهد هو نفسه الشّياطين مُحيطين به، فمن ثم تقدّم الى منبر التوبة واعترف بخطاياه بدموعٍ سخيّةٍ عند القديس عبد الأحد، الّذي طمأَنه مؤكداً أنّ الله قد غفر له مآثمه كلّها. ومنذ ذلك الوقت ثابر بطرس على تلاوة الوردية نامياً في القداسة والكمال. حتّى أنّ الرب قد ارتضى بأن يظهره مرّةً أخرى في الكنيسة مُكلَّلاً بثلاثة أكاليلٍ من ورد. “


5-بعضٌ من تعاليم القديس دومينيك:

1 -“الإنسان الّذي يتحَكّم بأهوائه هو سيّد العالم. يجب علينا أن نُخضِعَها وإلّا أخضَعتنا هي! حَريٌّ علينا أن نكون المطرقة لا المسمار”

2 -“تسلّح بالصَّلاة عِوض السّيف، واتّشح بالتّواضع عِوض الثّياب الثّمينة”.

3 – “إن أمسَكَ بي أعدائي الألبيجيّون، سأطلبُ منهم قتلي بِبُطءٍ وبطريقةٍ مؤلمةٍ، رويدًا رويدًا، حتَّى أحظى بتاج مجدٍ أعظم في السّماء.”

4 -“إن سِرنا سويًّا، لن تغلبنا أيّة قوّةٍ على الأرض” (كلماته إلى القديس فرنسيس الأسّيزي، لدى التقائه به)

5- “إنّ الهراطقة يرتدّون إلى الكنيسة بسرعةٍ كبيرةٍ عند رؤيتهم أمثلة التّواضع وسائر الفضائل، أكثر من المبارزات الكلاميّة والجدالات المنطقيّة. فلنتسلّح إذًا بالصّلوات التّقيّة ولنبدأ بإظهار علامات التّواضع الحقيقيّ، ولنَذهب حُفاةَ الأقدام في صراعنا لجُليات. (كما صارع الملك داود القصير جُليات الضّخم – 1 صموئيل 17 )

6- “لا تبكوا، لأنّني سأكون أكثر فائدةٍ بعد مماتي، وسأساعدكم بطريقةٍ فعّالةٍ أكثر ممّا لو كنت بعدُ على الأرض” (من كلماته الأخيرة)

إضغط هنا: لتنزيل وتلاوة الورديّة المقدّسة:

تابعونا للمزيد على صفحة قلب مريم المتألم الطاهر

Comments are closed.