Let’s travel together.

المناولة الرّوحيّة (القديس ألفونس ليغوري)

3٬838

إلى كلّ من يزور القربان في الكنيسة، كلّ من لا يستطيع المشاركة في القدّاس والتّناول الفعليّ، كلّ من يتوق من كلّ قلبه إلى تقبّل جسد الرّب غير أنّ الظّروف لا تسمح له، حتّى الّذين يتناولون القربان فعلًا… وهم في حالة النّعمة (لا خطيئة مميتة عليهم، ويمارسون سرّ الإعتراف) يمكنهم ممارسة التناول الرّوحيّ، مرّاتٍ عديدة في اليوم!

(ملاحظة: “إنّ المناولة الروحيّة لا تُغني عن المناولة الفعليّة ولا عن المشاركة في القداس (أقلّه يوم الأحد وفي الأعياد السيّديّة التي تُلزمها الكنيسة)، ولكن هي ترافق المناولة الفعليّة ويُنصَح بها في الحالات الطارئة، حيث يتعذّر على المؤمن المشاركة في القداس أو المناولة الفعليّة).

القديس ألفونس ليغوري، معلّم الكنيسة، يشرح:

“من الضّروري أن أشرح لكم ما تعنيه هذه العبارة، وما الفوائد الوافِرة الّتي تجنيها.
إنَّ المناولة الروحيّة بحسب القدّيس اللّاهوتيّ توما الأكوينيّ، ترتكِزُ على الرغبة الصادقة في الإقبال على المناولة الفعليّة، ضمن مشاعر المحبّة، كما لو أنّنا تناولنا فعلًا. فإنَّ الله يرتضي هذه المُناولات الرّوحيّة مُغدِقًا نعمه عليكم. وقد أوضح ذلك لخادمته الأمينة الأخت باولا مارشيسكا، مؤسّسة دير القديسة كاترينا السيانيّة في نابولي، فنقرأ فب قصّة حياتها بأنّ الرّب يسوع  أظهَرَ لها مرّةً إنائَين ثمينَين، أوّلهما من ذهبٍ والثاني من فضّةٍ، وقال لها: “إنّني أحتفِظُ في إناء الذهب المناولات الفعليّة، وفي إناء الفضّة المناولات الرّوحيّة.”
أمّا الطوباويّة حنّة للصّليب فقد سمعت الرّب يقول لها بأنّها كلّما تناولت مناولة روحيّة، تنال النّعمة عينها التي تجنيها من المناولة الفعليّة، كما كانت تردّد بأنّنا نستطيع أن نتناول روحيًّا من دون أن يشعر أحدٌ بنا، وفي أيّة ساعةٍ نريد.
 ويكفي أن نعرف أنّ المجمع التريدنتينيّ الكنسيّ يمدح كثيرًا المناولات الرّوحية، ويلحّ على المؤمنين أن يواظِبوا عليها.

كانت الطوباويّة أغاتا للصّليب، تتناول  نحو مئتي مرّةٍ في اليوم. وكان الأب بيار فابر، الذي عاصر القديس أغناطيوس دو لويولا، يردّد بأنّك إن أردت تناول القربان الأقدس بنوعٍ جيّدٍ عليكَ أن تواظِب على المناولة الرّوحيّة.
نشجّع الذين يسعون إلى التّعمّق بمحبّة يسوع، أن يقوموا بالمناولة الرّوحيّة مرّةً واحدةً على الأقلّ حين يزورون القربان الأقدس، ويتناولون مرّةً عند بدء القدّاس وخلاله وعند انتهائه.
هذا التزامٌ عمليٌّ تقويٌّ مُفيدٌ أكثر من أيّ أمرٍ آخر، وباستطاعتنا المثابرة عليه بسهولة وبقدر ما نشاء.”


فعل المناولة الروحيّة:

*أنا أؤمن يا يسوع إلهي أنّك موجود في سرّ القربان الأقدس. وإنّي أُحبّك فوق كلّ شيء، وأريدك من كلّ كياني. وبما أنني لا أستطيع تناولك الآن في سرّ القربان، فانزل بالروح إلى قلبي. إني أغمرك وأتّحد بكليتي بك، فلا تسمح أبداً بأن أنفصل عنك. آمين”فعل مناولة آخر:

”عند قدميك ، يا يسوع ، تسجد نفسي ، وأقدم اليك توبة قلبي النادم ، المتواضع في عدمه وحضورك المقدس. أعشقك في سر محبتك ، القربان المقدس الذي لا يُقهر. أرغب في استقبالك في هذا المسكن الفقير الذي يقدمه لك قلبي. في انتظار سعادة الأسرار بالمناولة ، أود أن أملكك في الروح. تعال إلي يا يسوع ، منذ ان ، من جهتي، اتيت إليك ! الحب يحتضن كياني كله في الحياة والموت. أنا أؤمن بك ، وأتمناك ، أنا أحبك.

يا سلطانة السموات و الأرض الطاهرة، يا والدة الله و وسيطة كلّ النِعم، أنا أؤمن بأنّ ابنك، ربنا يسوع المسيح، موجود حقاً في سرّ القربان الأقدس. أنا أحبه فوق كلّ شيء ، و أتوق لأقبله في قلبي. وبما أنني لا أستطيع قبوله الآن سريّاً، تلطفي و ضعيه روحياً في نفسي.

يا يسوعي، أنا أقبلك و أعانقك لأنّك أتيت إليّ الآن و أوحد نفسي كليّاً معك، لا تسمح لي أن أنفصل عنك أبداً. آمين.🙏

Comments are closed.