Let’s travel together.

أيقونة سيّدة لاس لاخاس Las Lajas (كولومبيا) الصّخريّة العجائبيّة- 1754

1٬385

تعود قصّة هذه الأيقونة إلى عام 1754، حين كانت السيّدة “ماريا مويسيس دي كينيونس” María Mueses de Quiñones عائدةً من بلدةٍ قريبةٍ إلى منزلها، مع “روزا” ابنتها الصّمّاء والبكماء منذ الولادة. وفيما هما سائرتان في منطقةٍ صخريّة شديدة التعرّج، في بلدة لاس لاخاس، هبّت عاصفةٌ شديدةٌ. فلجأتا على إثرها إلى منحدراتٍ صخريّة قابعةٍ في أحد الوديان.
وعندما كانتا في مغارةٍ صخريّةٍ، فتَحت “روزا” فاها وبدأت تتكلّم فجأةً، وتقول أنّها تشاهد سيّدةً جميلةً للغاية، وتسمعها تناديها باسمها.
لم ترَ والدتها “ماريا” أو تسمع شيئًا ممّا أعربَت عنه “روزا”، غير أنّ الذّهول اعتراها لدى تكلّم ابنتها الصمّاء والبكماء.

بعد عودتهما إلى المنزل، وبعد مرور أيّامٍ قليلة على هذه الأعجوبة، اختفت “روزا” من البلدة.
فشعرت أمّها بإلهامٍ يدفعها إلى الذهاب نحو ذلك الوادي لتبحث عن ابنتها الضائعة. وعندما وصلت “ماريا” إلى المنحدرات الصخريّة، وجَدت ابنتها “روزا” تلعبُ مع طفلٍ صغيرٍ وأمّه واقفةٌ بقربهما. كان ذلك ظهورًا للعذراء مريم والطّفل يسوع!
ولكنّ الأمّ وابنتها قرّرتا إبقاء هذا الأمر طَيّ الكتمان، والعودة باستمرارٍ إلى ذلك المكان، ليصلّيا ويطلُبا شفاعة العذراء.

بعد بضعةِ أشهرٍ ، أُصيبت “روزا” بمرضٍ عضال وتوفّيت على الفور. فحملت “ماريا” الأمُّ المفجوعة جثّة ابنتها، وأسرعت نحو تلك الصّخور، لتسأل العذراء أن تردّ لها الحياة. فحدث الأعجوبة: أقامت العذراء “روزا” من الموت.
وعندما عادتا إلى البلدة، صُعِقَ الأهالي لرؤيتهم “روزا” حيّةً تُرزَق. وعلى إثر هذه الأعجوبة رغبوا في الذّهاب إلى ذاك المكان العجائبّي، حيث أُعيد النطق والسّمع إلى روزا وأُعيدت كذلك لها الحياة. وعندما وصلوا إلى تلك المغارة، شاهدوا صورةً للعذراء منطبعةً على الصّخور. لم يعلَم أحدٌ من أين أتت هذه الأيقونة، حتّى أنّ ماريا وروزا لم تشاهداها من قبل.
تمثِّل هذه الأيقونة الرّائعة الجمال، العذراء مريم تحمل الطفل يسوع الإلهيّ بيدٍ، وبيدِها الثانية تُسلّم سبحة الورديّة إلى القديس دومينيك (عبد الأحد)، فيما يُسلّم ابنها يسوع الحَبْل الرهبانيّ للقدّيس فرنسيس الأسيزيّ.

بعد تحقيقاتٍ مُكثّفة ومُعمّقة، أعلَنت السّلطات المدنيّة كما العديد من العُلماء، أنّ الأيقونة غير مرسومةٍ على الطّبقة الصّخريّة الخارجيّة، إنّما هي جزءٌ من الصّخر نفسه.
وقد قام علماء الجيولوجيا من ألمانيا بثقب الصَّخر، وانتشلوا عدّة عيّناتٍ عميقةٍ من أمكنة مختلفة من الأيقونة، فاكتشفوا أنَّ الرّسم على وجه الصَّخر لا يحوي أيّ مادة طلاء أو صباغةٍ أو تلوينًا معيّنًا. فألوان الصّورة العجائبية تشكلّ لون الصّخر نفسه وتمتدّ عدّة أمتار في جوف الصّخر.
وحدهما التّاجان اللّذان يتوجّان هامتَي الرّب يسوع وأمّه، قد أُضيفا على الأيقونة من قِبل المؤمنين المَحلّيّين في مرحلةٍ لاحقة.
ويعجز العِلم عن شرح معظم تفاصيله، هذا الرّسم الذي ظهر بشكلٍ إلهيٍّ عجائبيّ. من المرجّح أن تكون الملائكة هي من قامت برسم هذه الأيقونة. وكذلك، أن تكون الأيقونة هي الوحيدة في العالم التي تصوّر الملامح الحقيقيّة للقدّيسَين دومينيك وفرنسيس. (اللّذين عاشا في بداية القرن الثالث عشر)
في حين أنّ ملامح العذراء مريم، قريبةٌ جدًا لملامح سكّان أميريكا اللّاتنيّة، كما هي في أيقونة غوادالوبي-المكسيك العجائبيّة، التّي تحاكي ملامح السّكان المَحلّيين الهنود.
وقد أضحى المكان مَحجًّا للزّوار والمؤمنين، لأكثر من قَرنين. وعام 1951 سَمَحت الكنيسة رسميًّا بإكرام العذراء تحت اسم “سيدة لاس لاخاس”، وفي العام 1954 أعطَت اسم “بازيليك سيّدة لاس لاخاس” للكنيسة التي بُنِيت حول الأيقونة.

يُحتفل بعيدها في 16 أيلول.

    

     

 

أقدم أعجوبة سُجِّلت لسيّدة لاس لاخاس:

تطوّع السيّد “فراي خوان للقديسة جرترود”(Fray Juan de Santa Gertrudis) ليستعطي المال لبناء كنيسة سيّدة لاس لاخاس، بين عامَي 1756 و1764. كان “فراي خوان” أعمًى، وينتقل من منطقةٍ إلى أخرى، مُجتازًا المُدن والحقول والقرى والجبال سيرًا على الأقدام. وقد سافر بين الإكوادور ونارينو وكولومبيا خلال 8 سنوات، ليجمع التّبرعات.
وعند اكتمال بناء الكنيسة، استعاد “فراي خوان” نظره بأعجوبةٍ، بفضل إيمانه العظيم بسيّدة لاس لاخاس.

ترجمة إلى اللّغة العربيّة للمرّة الأولى، وإعداد صفحة
قلب مريم المتألم الطاهر

Comments are closed.