Let’s travel together.

خطايا اللّسان: الشّتم واللّعن والتّجديف

2٬370

1- الشّتم واللّعن والتجديف: خطيئة جسيمة

يقول الكتاب المقدّس:”فَمُ الشرّير مَملوءٌ لَعنةً وغشًا وظُلمًا. تحت لسانِه مشقّةٌ وإثمٌ” (مز 10: 7)

يَستخفُّ الكثير من المسيحيّين بخطيئة “الشَّتم” باللِّسان، وما أكثر الذين يشتمون ويلعنون ويحلفون ويُجدّفون، ومن ثمّ يتقدّمون ليضعوا على لسانهم جسد الرّب ودمه في المناولة المقدّسة.

وإن حذَّرناهم من هذه الخطيئة الجسيمة، نراهم يقولون: “ما الشّتيمة سوى كلامٌ يتطاير في الهواء، فالقلب هو الأهمّ.” أو “أنا أمزح ولا أقصد ما أقوله”، أو “عندما أغضب لا أستطيع أن أضبط نفسي ولساني.”
غير أنّ الرّب يسوع أوضح جيّدًا في الإنجيل أنّ:
“مِنْ فَيضِ ما في الْقَلْب يَتَكَلَّمُ اللِّسان .اَلإِنْسَانُ الصَّالِحُ مِنَ الْكَنْزِ الصَّالِحِ فِي الْقَلْب يُخْرِجُ الصَّالِحَاتِ، وَالإِنْسَانُ الشِّرِّيرُ مِنَ الْكَنْزِ الشِّرِّيرِ يُخْرِجُ الشُّرُورَ . وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ بَطَّالَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا النَّاسُ سَوْفَ يُعْطُونَ عَنْهَا حِسَابًا يَوْمَ الدِّينِ. لأَنَّكَ بِكَلاَمِكَ تَتَبَرَّرُ، وَبِكَلاَمِكَ تُدَانُ».
(متى 12: 34 – 37)

فالكلمة التي تتلفّظ بها تصدرُ عن القلب، ولا تذهب سُدًى، بل ستكون لكَ سبب دينونة أو تبرير أمام الله الديّان. (القلب في الكتاب المقدّس هو باطن الإنسان وأفكاره وأهواءه وكلّ كيانه)


2- يجب علينا التحكّم بلساننا وتطهير قلبنا

“كلّ كلمة بطّالة”: يُقدّم لنا المسيح وسيلةً يتقدّس القلب بها. والبداية التي يعرضها هي التحكّم في اللّسان، أي أن نجتهد كي لا ننطق بكلمةٍ شريرة أو رديئة أو قبيحة. فـ”اللّسان لو ضبطناه، نضبط الحياة كلّها” (يع 1 :3-12) فعلى سبيل المثال، من يتذمّر باستمرارٍ بسبب وضعه، يملأ قلبه تذمّرًا ضد الله وعنايته، ويزداد لسانه في اتّهاماته ضدّ الله، ولا تنتهي هذه الدائرة الفارغة الشّيطانيّة. وغالبًا ما يتوصّل البعض في بعض الأحيان إلى شتم الله أو الكنيسة أو الدّين، وحتّى أنّ البعض يتوصّل إلى شتم رجال الدّين والمكرّسين وإلى لعنهم، لمجرّد أنّهم يذكّرونهم بالله.
فحذارِ إذًا أن يتدنّس قلبُك بكلامِك كما علّم المسيح : “ليس ما يدخلُ الفم ينجّس الإنسان، بل ما يخرج من الفم، هذا ينجِّسُ الإنسان” (متى 15: 11).
بل وحذارِ أيضَا أن يتحجّر قلبُك ويصعب عليك إصلاحه: “مَنْ تَعَوَّدَ كَلاَمَ الشَّتِيمَةِ، لاَ يَتَأَدَّبُ طُولَ أَيَّامِهِ.” (يش 23: 20)


3- الكلمة التي تخرُج من الفم

يتحدّث القديس يوحنا الذهبي الفم عن ضبط اللِّسان، قائلًا: “إنَّ الوعاء الذهبيّ لا يُستعمل للأشياء الدّنيئة لغِلوّ ثمنه، فكم بالأحرى الفم؟ فهو أثمن من الذّهب والمرجان، فلا يجوز أن نُدنِّسه بالكلام القبيح والشّتم وطَعن الآخرين.”

الحكيم يقول أنّ الذين سقطوا بعثرات اللّسان أكثر من الذين سقطوا من السّيوف” (سيراخ 8: 21)، والحكيم يقول أيضًا: “واجعل لفمكَ بابًا ومزلاجًا” (سيراخ 8: 29).”

فالله خلق لكَ اللّسان لتمجدّه به، فكيف تجدّف باللّسان نفسه الذي تصلّي به وتتناول القربان المقدّس من خلاله؟
ويقول الأب يوحنّا من كرونستادت: “اهتمّ بكلماتك فإنّ الكلمة ثمينة! لتنطق بكلمة الله الخلّاقة، فإنّ كلمة الله هي علّة كلّ الخليقة، فيها يوجد الحاضر والماضي والمستقبل. كما يقول: “إن كنت تتحدّث مع قريبك، فتكلَّم بتعقُّل ووقار وبطريقة بنّاءة، مُتجنِّبًا كلّ كلمة بطّالة لأنّها سمّ الحيّة”

أمّا من يعتادُ على شكر الله وتسبيحه بلسانه، يملأ قلبه حبًّا له، وبالتّالي، مِن داخل هذا القلب المملوء حبًّا تخرج كلمات تسبيح.

فلنبدأ بغصبِ أنفسنا على التكلّم حسنًا، إذ بهذا يتصلَّح حالُ القلب ويتطهّر، ويبدأ بإصدار أقوالٍ مباركة من قلب مُحبٍّ بالطبيعة الجديدة بالنعمة التي نحصل عليها بالجهاد. وقطعًا علينا أن نغصُبَ أنفسنا، حتّى تدركنا النعمة وتُغيّر طبيعتنا، فننجوَ بالتّالي من الدينونة. ونستحقّ طوبى الرّب يسوع الذي قال: “طوبى لأنقياء القلوب، فإنّهم يُعاينون (يرون) الله.” (متى 5: 8)

 “لأنّك بكلامك تتبرّر، وبكلامِك تُدان”. ولنذكُر أنّه “لا شتّامون يرثون ملكوت الله” ( 1كو 10: 6). بل “سنُعطي حسابًا عن كلّ كلمة بطّالة”. (متى 12: 37)


4- خطوات عمليّة وفعّالة تُصلِح القلب

من اعتاد لسانه على الشّتم أو اللّعن أو التجديف، عليه:
 أوّلًا: أن يُسرع فورًا ويغسُلَ قلبه في سرّ المصالحة والتوبة (الإعتراف لدى الكاهن)، وذلك يكون بدم المسيح الذي ” يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَال مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ!” (عب 9: 14) وبسلطانه الإلهيّ “مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ” (يو 20: 23) ليتصالح الخاطئ مع الله والكنيسة وأخيه الإنسان.
ثانيًا: فليُمارس الصّمت المقدّس، والإبتعاد عن الأجواء والأمكنة والأشخاص والمناسبات، التي يصدر عنها كلّ نوع شتيمة أو تجديف… فيُطهّر أُذنيه كي لا يضطّر إلى مجاراة هؤلاء الأشخاص بالخطيئة، والإرادة لا تزال بعد ضعيفةً جدًّا.
ثالثًا: فليبنِ له حياة روحيّة متينة تحصّن وتطهّر وتقوّي القلب والفكر واللّسان، وذلك بالإلتزام بالصلاة (بخاصّةٍ الورديّة المقدّسة) اليوميّة الجَدّية وقراءة الكتاب المقدّس وسير القديسين وتعليم الكنيسة.
رابعًا: فليقُم بزيارة القربان المقدّس والسجود له بتواتر، ويسأله نعمة طهارة القلب واللّسان واستقامة الإرادة.
خامسًا: تناول القربان في حال النعمة (بعد اعتراف صادق وشامل وصحيح)
سادسًا: الإلتجاء إلى شفاعة العذراء مريم الكليّة الطهارة، وإلى القدّيسين والتمثّل بفضائلهم وسيرتهم، وبخاصّةٍ القديس يوسف البتول!
سابعًا: الاستنجاد بمعونة ملاكه الحارس وشفاعته.
ثامنًا: الإعتذار إلى كلّ من أساء إليهم بالكلام، والتعويض عن الأخطاء بالكلام المملوء محبّة وبأفعال رحمة وتكفير.


5- توصية

“وفي النِّهَايَةُ، كُونُوا جَمِيعًا (…) ذَوِي مَحَبَّةٍ أَخَوِيَّةٍ، مُشْفِقِينَ، لُطَفَاءَ، غَيْرَ مُجَازِينَ عَنْ شَرّ بِشَرّ أَوْ عَنْ شَتِيمَةٍ بِشَتِيمَةٍ، بَلْ بِالْعَكْسِ مُبَارِكِينَ، عَالِمِينَ أَنَّكُمْ لِهذَا دُعِيتُمْ لِكَيْ تَرِثُوا بَرَكَة. لأَنَّ: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يُحِبَّ الْحَيَاةَ وَيَرَى أَيَّامًا صَالِحَةً، فَلْيَكْفُفْ لِسَانَهُ عَنِ الشَّرِّ وَشَفَتَيْهِ أَنْ تَتَكَلَّمَا بِالْمَكْرِ، لِيُعْرِضْ عَنِ الشَّرِّ وَيَصْنَعِ الْخَيْرَ، لِيَطْلُبِ السَّلاَمَ وَيَجِدَّ فِي أَثَرِهِ .لأَنَّ عَيْنَيِ الرَّبِّ عَلَى الأَبْرَارِ، وَأُذْنَيْهِ إِلَى طَلِبَتِهِمْ، وَلكِنَّ وَجْهَ الرَّبِّ ضِدَّ فَاعِلِي الشَّرِّ” ( 1 بط 3: 8- 12)

يوصينا معلّمنا الإلهيّ قائلًا:سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: أحبِب قَرِيبَكَ وَابْغِضُ عَدُوَّكَ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْبَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ” (متى 5 : 43 -44)

            بَارِكُوا الَّذِينَ يَضْطَهِدُونَكُمْ. بَارِكُوا وَلاَ تَلْعَنُوا (روم 12: 14)


6- خطورة هذه الخطيئة

قالت العذراء باكيةً في ظهورها المثبّت كنسيًا في لاساليت- فرنسا (1846) إلى الطّفلَين الرائيَين:
“إنَّ ما يؤلم قلب إبني، هو العمل يوم الأحد، والتجديف على إسم الربّ. عليكما أن تُصلّيا صباحًا ومساءً، أقله مرّة “الأبانا والسلام” وإن إستطعتما فأكثر!”
وإنّ هاتين الخطيئتَين ستُسبّبا حربًا أهليّةً ومجاعةً في فرنسا، وقد تمّ ذلك!

وفي ظهورها في فاطيما- البرتغال 1917: “إنّ أكثر الخطايا التي تأخذ النفوس إلى جهنّم، هي خطايا الجسد.
(وذلك يتضمّن خطايا اللّسان والتجديف)

كانت القديسة فيرونيكا جولياني، تعوّض عن خطايا الذين يرفضون التوبة عن خطايا اللّسان، فكانت تضع على لسانها حجرًا ثقيلًا لساعاتٍ متواصلة، وتطلب من الرّب المغفرة على كلّ تجديف.

إقرأ أيضًا عن خطيئة العين

Comments are closed.