Let’s travel together.

ظهور سيّدة بيلار Pilar – (سيّدة سارغوسا) سنة 40 م.

الملائكة تحمل العذراء على عمود من أورشليم إلى ساراغوسا (إسبانيا)

1٬428

سيّدة بيلار Pilar 
(عيدها في 12 تشرين الأوّل)

في أحد الأيّام من السنة 40 بعد الميلاد، ظهر الرّب يسوع لأمّه مريم، وقال لها:
“إنَّ عَمَل الرُسُل هو لخير الكنيسة والبشريّة جمعاء، ويجب أن نسنُد الرُسُل في رسالتهم التي سيحاول الشيطان إعاقتها بشتّى الطرُق المُتاحة أمامه. فأطلب منكِ يا أمّي أن تذهبي لمساعدة تلميذي الرسول يعقوب الذي يلاقي معاكسات شديدة من الشيطان، الذي يمنع الشعب الوثنيّ في شبه جزيرة أيبيريا (إسبانيا) من قبول البشارة الجديدة.”

وفي إحدى اللّيالي، وفيما كان الرسول يعقوب الملقَّب من قِبَل السكّان الأصليين بـSantiago على ضفّة نهر الإيبر (اليوم Saragossa ساراغوسا) مع بعض تلاميذه يُصلّون، إذ بالعذراء مريم تصل بجسدها ونفسها محمولة بوسط رَهْط من الملائكة على عَمود. فنزلت العذراء عن العَمود وأشارت الملائكة على المكان الذي يجب أن يثبّتوا فيه العمود، حيث وضعت فيما بعد عليها أيقونة لها. وطلبت من الرسول يعقوب أن ينفّذ رغبة ابنها الإلهي يسوع، بتشييد معبدٍ على اسم العذراء مريم مع الأيقونة.
ثمّ عادت العذراء المباركة إلى أورشليم من حيث أتت، محمولةً من جديد بواسطة الملائكة. لكنّها تركت ملاكًا واحدًا في المكان ليحرسه كعلامةٍ لحمايتها للإيمان في إسبانيا. وهذا ما جعل النِعَم تفيض في هذا المكان.

على مدى قرونٍ وحتّى يومنا هذا، كان هذا العمود الذي جلبته العذراء مريم، موضوع تكريم من الشعب الإسباني كلّه. حتى أنّه بُرِيَ الجزء الظّاهر من رخامه، بسبب انحناء المؤمنين أمامه ليقبّلوه. (اليوم مَحميٌّ بالذّهب)



وقد كَشَفت العذراء مريم الى المكرّمة ماريانا توريس، عن تفاصيل كلّ هذا الظهور وأحداثه (في كتاب مدينة الله السرّية):

“أمَر الرّب يسوع عددًا كبيرًا من الملائكة، الذين كانوا يرافقونه أثناء ظهوره على أمّه مريم، أن يصنعوا عرشًا لها من غمامةٍ شديدة اللّمعان. وعندما أُجلِسَت على هذا العرش باركها وعاد إلى السّماء. بينما حملها الملائكة الى ساراغوسا مع تمثال لها قد صنعوه هم أنفسهم مع عمود صغيرٍ رخاميٍّ.
وصلت مريم إلى ساراغوسا نحو منتصف الليل، كان القديس يعقوب وتلاميذه خارج المدينةـ تجاه السّور الذي يسير في موازاة شاطئ نهر الإييبر. فسمعوا الموسيقى السماويّة بتهليل الفرح والعجب. وقد بُهروا بالأكثر عندما شاهدوا في الهواء نورًا أكثر إشراقًا من الشمس، ولكنّه محصور في كرة كبيرة. حظي وحده الرسول المفضّل بسعادة تأمّل ملكته الإلهيّة على عرشها وسط الملائكة.
فسجد للحال أمامها. وبعد أن باركته قالت له:
“إنّ مشئية العليّ هي أن تنبي في هذا المكان هيكلًا على اسمي، ولتصِل كنوز نعمه لجميع الذين يطلبونها بشفاعتي. وتأكيدًا لهذه الحقيقة يجب أن تُقام صورتي هنا على هذا العمود، وستظلّ عليه، حتّى نهاية العالم في الهيكل المقدّس الذي ستُشيّدُه أنتَ في أقربِ وقتٍ.”

عام 1723 أقرّ البابا إنوشينسو الثالث حقيقة الظهور، مُدرجًا إيّاه في خانات الظّهورات المريميّة الكنسيّة المثبّتة.
وبذلك، يُعتبر ظهور ساراغوسا الظهور المريميّ الأوّل في التاريخ، وذلك قبل انتقال أمّنا العذراء إلى السّماء بالنفس والجسد.

وإنّ البابا القديس يوحنا بولس الثاني، صرّح يوم زيارته سراغوسا سنة 1987 قائلًا :
“اليوم تحقّقت أمنيتي كابنٍ متعبِّدٍ للأمّ السماوية. وها أنا أسجُد وأقبّل العَمود الذي وقفَت عليه.”


الرّمز اللّاهوتيّ للعمود

في العهد القديم، رافق الشعب الإسرائيلي المختار أثناء خروجه من مصر عَمودان:

عامودٌ من غمامٍ، سارَ أمامهم ليقودهم خلال النهار، وآخرٌ من نارٍ يُنير طريقهم أثناء الليل.
والعمود الأوّل [من غمام] يرمز إلى العذراء مريم التي تقود شعب الله الجديد المُمَثَّل بالكنيسة.
وهنا يرمز إلى الإيمان القويّ الصّلب الذي لا يُحْبَط أمام الاضّطهاد والمعاكسات، الذي ستواجِهه الكنيسة ورُسُلها في كل حقبةٍ من تاريخها الزمنيّ. وإن كانت الكنيسة هذه، هي العمود الصلب الذي هو جسد المسيح، فالعذراء مريم هي أمّه.
لذلك هي تقف عليه كبُرجٍ، لتشجّع الكنيسة ورُعاتها وسط لتنصرهم على الخوف والإحباط، وليمضوا قدمًا، تمامًا مثل معلّمهم الذي واجه العذاب والاضطهاد وموت الصّليب الذي أدّى إلى القيامة المجيدة.
فهذا العَمود هو للدّلالة على الإيمان الذي يُرشِد الرُسُل إلى المسيح (الذي رمزه عمود النّار)، والذي هو النور والطريق الوحيد الحقّ، ليشهدوا له حتّى الاستشهاد.


الأعجوبة الشهيرة لسيّدة بيلار Pilar

سنة 1640، أصيب شاب عمره 17 بكسر قويّ في رجله، حين انقلبت العربة التي كان يقودها، واستقرّت إحدى العجلات فوقها.
قبل خضوعه لعملية بَتر ساقه، حسب أوامر الطبيب، طلب الشاب أن يأخذوه إلى معبد سيّدة بيلار Pilar حيث صلّى للعذراء مريم لكي تشفيه.

وبعد أن بُتِرتْ رِجله وأخذ يتنقّل على العكّاز، أصبح يجلس على باب الكنيسة ليستعطي. وكان في كلّ فترة يقوم بها السكريستاني بتغيير زيت القنديل من أمام أيقونة العذراء سيّدة بيلار Pilar، يأخذ هو الزيت القديم ليمسح به مكان رِجلِه المَبتورة، على الرغم من حظر الطبيب له من القيام بهذا الأمر.
في إحدى الليالي وبعد أن صلّى بحرارة للسيّدة العذراء في المعبد، عاد إلى بيته وخلد إلى النوم. وفي الصباح، استفاق الشاب ليعاين أنَّ رجله هي نفسها قد عادت إلى مكانها، بعد سنتين ونصف من بترها، وكأنّ شيئًا لم يكن.
فأخذه أهله إلى الطبيب الذي فقد صوابه لحظة معاينته، وأمر لجنةً من مسؤولي المستشفى أن يحفرِوا حيث تمَّ دفن الرجل المبتورة في حديقة المستشفى فلم يجدوا لها أيّ أثرٍ.
فانتشر الخبر مثل البرق في إسبانيا كلّها حتّى أوروبا.

الكثدرائية الضّخمة، التي شيّدها القديس يعقوب الرّسول

 


العذراء على العمود:
(رؤيا القديس دون بوسكو عن خلاص الكنيسة)

تابعونا على صفحة الفيسبوك:
قلب مريم المتألم الطاهر

Comments are closed.