Let’s travel together.

إختبار القديسة مريم البواردي، مع السّكن الشيطانيّ لمدّة 40 يومًا، وانتصارها على إبليس

10٬392

منذ أن دخلت مريم البواردي دير الكرمل حتّى أظهرت فضائل جمّة أمام الجميع؛ كالطّيبة والبساطة والفقر والبراءة والصمت… وأُطلِق عليها لقب “مريم يسوع المصلوب”، إسمٌ يعكس حياتها المقرونة بالصليب.
فأنعم عليها الرّب بجراحات يديه ورجليه وطعنة القلب… وأن تشاركه بآلام الجَلد والصفع والتوثيق المريرة… إلى أن تشاركه في فرح القيامة والتعزيات السماويّة.
كانت تُسمّي نفسها “العدم الصغير”، وتقول:
“لقد اقترفتُ من آثامٍ أكثر من أيّ إنسانٍ على الأرض. لو كان عليَّ أن أدين نفسي، لحكمتُ عليها بالجحيم. ولكنّكَ أنتَ يا رب سترأفُ بي ! أيُجرّب الزبل بالكبرياء ؟ إنّني بكُلّيتي خطيئة، فمن أين يأتي الكبرياء ؟ إنّي لا أخاف الشيطان، فأنا لذاتي أكبر شيطان. لا أخشى سوى نفسي.”
فأثار هذا التواضع غيظ الشيطان، فراح يُجرِّبها دومًا ويحاولُ دَفعها الى اليأس وهجران الدير، فكانت تنتصر عليه بتواضعها ورجائها وثقتها بالله…
وكان الرب يسوع والعديد من القديسين يظهرون لها ويعطونها دروسًا عن الصمت والطاعة والمحبّة والصّبر والعفّة…

وفي أيار 1868، اخترقت طعنة الحبّ قلبها، وصاحَت: “إنّني أموتُ ألمًا ونشوةً”. (أي؛ فرحًا من الحب). فاخترقت طَعنةٌ حِسيّة قلبها مِن جانبٍ الى جانبٍ، وقد تَبيّن ذلك بوضوحٍ بعدَ موتها ! وكان قلبها ينزف منذ ذلك الوقت، ويرسم الدم على الأقمشة الموضوعة مكان القلب، حَرفَي Oو  J ، ومعناهما : O JESUS يا يسوع، يعلوهما صليبًا. (ولا تزال الأقمشة حتّى اليوم)

وفي حالة انخطاف، أعلنت مريم: “سيأذُن يسوع لإبليس أن يُعذِّب جسدي طيلة أربعين يومًا، وسأُقاسي الكثير. ولن يكون له سلطةً إلّا على جسدي. أمّا نفسي فسيحميها يسوع في صندوق، فيتعذّر على إبليس مَسّها. إنّ يسوع ومريم سيحميانني، إنّ أمّي العذراء قد سحقت رأسكَ يا إبليس، وأنا سأسحقه بمؤازرة مريم ويسوع.”
وصرّحت أنّها ستُهاجِمها 9 جحافل (فرق) شيطانيّة، مع 9 ملوك.
وبدأت يوم 26 تموز 1868، حالة نزاع شديدة وارتعشت أعضاءها وانتفخ عنقها ووجهها، وراح إبليس يتكلّم عبر فمها ويشتمُ الله والراهبات، وقذف المسبحة قائلًا: “ما هذه السخافات؟! لا وجود لله.”
وعندما كُشف رداؤها قليلًا عن ساقها، صاح الشيطان: “غطّوا العربيّة الصغيرة، فالمعلّم (الرب يسوع) مَنعَنا عن المس بِحشمتها.”

وقد تحّدى الشياطين الرّب في أن يَدفعوها الى تذمّرٍ واحدٍ، والى رفض الألم، فهاجموها على دفعاتٍ: تارّةً 40 هجمة، طورًا 14 أخرى… وكانت مريم تردّد: “المزيد من الألم يا يسوع إكرامًا لكَ”. وقد بلغ عَدد هجمات إبليس 125 هجمة، في كل مرّةٍ كانت أعنف من الهجمة السابقة، وكل فرقة جديدة من الشياطين أشرس من السابقة.
فاغتاظ الشيطان منها وراح يطلب ولو شعرةً من العربيّة الصغيرة قبل ذهابه، فأجابه الكاهن: “لن تسقط شعرةً من رأسها إلّا بإذن أبيها السماوي.” كما كانت تقول أقوالًا تولي عدوّ الله هزائم شديدة:
“يا إلهي أريدُ أن أتألّم الى الأبد، إن كنتَ راضيًا سأُعاني كل ما تشاء. لا أبتغي سوى مشيئتك.
“إنّي أضمّ آلامي الى آلام يسوع، وأتّحد به. لنتألّم من أجل الوردة السريّة؛ الكنيسة المقدّسة، ولنحطّم هذا الجسد حُبًا بيسوع !
إنّ قوّة يسوع هي فيَّ، ولو لم أره. أمّا أنتَ يا إبليس فإنّك ضعيف .. إنّي ملكٌ لمن خلقني ولست أهابُكَ. إنّك تريد تلقيني البكاء، أمّا أنا أريد أن أعلّمك الضحك. لستُ سوى عدمٍ صغير، ولكنّي بيسوع سأعلو عليكَ، إنّ يسوع يختار الضعفاء.
لو أنّ النفوس عرفتك، لتجنّبت مُسايرتِكَ، ولفرَّت منكَ البهائمُ ذاتها.”

وقال الشيطان: “منذ آلاف السنين، كنتُ ورفاقي، نحن الذين صُنعنا من نور، نحبّ الله … ولكنّنا مذ ذاك نُقاسي من جرّاء عجزنا عن حبّه. وسنُحطِّم هذه المخلوقات الزّرية المجبولة من وحل وتراب، والتي تحاول الحلول محلَّنا.”
وكم كان مشاهدته لقلبها المطعون وحرفين O J عليه (O Jesus) = يا يسوع، يثيران فيه العذاب وقال أنّ هذا القلب عندما سيجتاز العالم، سيُصيبه بأذىً كبيرٍ.

وبعد 38 يوم، استسلم إبليس وبدأ يصرخ ويتوسّل الله المغادرة، إذ لم يَعد يحتمل البقاء بسبب تواضعها الشديد، قائلًا: إنّي أتعذّب هنا، عذاب ألف جحيمِ.
لكنّ المسيح أرغَمه بالبقاء الى اليوم الأربعين كما طلب هو بتحدّيه، ليُخزيه بواسطة هذا “العدم الصغير”. فاستأذنه الشيطان بـ100 محاولة أخيرة، ليدفعها الى التذمّر.
وكانت الراهبة البطلة تنتصر عليه، بتقديم آلامها مع آلام يسوع وآلام أمّه العذراء، على نوايا الكنيسة والخطأة والمتألّمين… وتقول له:
“عَظمتُكَ يا إبليس هي النار. المجدُ والحبُ ليسوع، والخزيُ لإبليس. المجد ليسوع، المجد لمريم. المجدُ للعذراء التي سَحقَت رأس الأفعى. “
وفي اللحظة الأخيرة، جاء لوسيفورس بذاته ليسكن جسدها، مع أنّه لا يغادر جهنّم إلّا نادرًا جدًّا.
فتغيّر لون عينيَ مريم الى أحمر قاني، وبشرتها وانبعث من جسدها رائحة كبريت وراحت تصفُر، فتراجع الجميع خوفًا.
ومع انتهاء كلّ الجولات، ما كان على مريم إلّا أن تُبارك الرب أكثر، وتبارك الألم الذي قرّبها منه أكثر.

ثمّ جاء ملاكٌ سكن جسدها مدّة أربعة أيام، يعزّيها ويشفي جراحها، فأشرق وجهها بنورٍ سماويّ، وابتسمت وصار صوتها عذبًا، وراحت تُرشد الجميع وتُعزيهم … فَهتف الحاضرين: “يسوع !!!!”
ولكي تتمرّس في التواضع، قال الملاك فيها أنّها لن تذكر شيئًا ممّا حدث لمدّة 40 يومًا.

(أديب مصلح، قديسة من بلادنا، مريم البواردي)

تابعونا للمزيد على الفيسبوك:
قلب مريم المتألم الطاهر

 

Comments are closed.