وسيطة كلّ النعم †

وسيطة كلّ النِّعَم

** رسالة العذراء – 16 تموز 1980 **

 (الكتاب الأزرق، الى الأب ستيفانو غوبي، مؤسس الحركة الكهنوتية المريميّة،
بإذن وإمضاء الكنيسة الكاثوليكيّة)

“يا أبنائي المفضّلين، إنّي وسيطة النِّعَم.
إنّ النعمة، هي حياة الله نفسه، التي تُوهَب لكم. إنّها تخرج من حضن الآب، وتستحقّونها بواسطة الإبن، الذي صار إنسانًا في حشايَ البتول، ليُشرِككم في حياته الإلهيّة نفسها. ومن أجل هذا الهدف، فقد قدّم ذاته ليشتريكم، ليصبح هكذا، الوسيط الأوحد بين الله والبشريّة كلّها.
لتَصِل النعمة إليكم من حضن الآب، يجب أن تمرّ إذن من خلال قلب الإبن الإلهي، الذي يُوصلها لكم في روح محبّته. وكما أنّ شعاع النور الذي يخترق النافذة، يأخذ الشكل واللّون والرسم، هكذا النعمة الإلهيّة المستحقّة بواسطة يسوع، لا تستطيع أن تصل إليكم إلاّ من خلاله؛ لأجل ذلك إنّها تنقلُ فيكم رَسمه، وصورته نفسها، وتُشبِّهكم دائمًا أفضل، بشخصه نفسه.

إنّ الحياة الإلهيّة، لا يمكنها أن تصل إليكم، إلاّ تحت شكل يسوع. وكلّما كَبُرت فيكم، كلّما شبّهتكم به، بطريقةٍ يمكنكم فيها حقًّا أن تكبُروا، كإخوته الصِّغار. من خلال النعمة، إنّ الآب يصل إليكم، والابن يُشبِّهكم به، والروح القدس يحوّلكم بإقامته حياة ارتباط مع الثالوث الأقدس، التي تغدو أكثر قدرة وفاعليّة.
إنّ الثالوث الأقدس نفسه، يقيم مسكنه في النفوس التي هي في حال النعمة.

إنّ لحياة النعمة هذه، علاقةٌ مع أمّكم السماويّة. وبما أنّي الأمّ الحقيقيّة ليسوع ولكم، فإنّ وساطتي تحصُل بين ابني يسوع وبينكم. وهي النتيجة الطبيعية لأمومتي الإلهيّة.
لقد كنتُ الأداة التي اختارها الله أُمًّا ليسوع، ليقِدر ابني يسوع المجيء إليكم !
إنّه في حشايَ البتول قد تمّ أوّل عمل لوساطتي. لقد كنتُ الأداة التي اختارها يسوع لكم، لكي يمكنكم أن تَصِلوا كلّكم من خلالي إليه. إنّي الوسيطة الحقيقيّة للنِّعَم بين ابني يسوع وبينكم.
إنّ وظيفتي هي توزيع النعمة على أولادي الصغار، التي تخرُج من حضن الآب، واستحقّها لكم الابن، والتي تُعطى لكم بالروح القدس. إنّ وظيفتي هي توزيعها لكلّ أولادي، حسب حاجات كلّ واحد، والتي يمكن للأم أن تعرفها جيّدًا. إني أمارس دائمًا هذا الدور الذي هو دوري.
لكن في الوقت ذاته، ليس بإمكاني ممارسته كليًّا، إلاّ نحو أبنائي الذين يَعتمدون عليّ باستسلام كامل.
إنّي أستطيع أن أمارس هذا الدور نحوكم يا أبنائي المفضّلين، الذين بتكريسكم لي قد اعتمدتم كليًّا عليّ.
إنّي الطريق الذي يُوصلكم إلى يسوع. إنّي الطريق الأكثر أمانًا، والأقصر مسافةً، والطريق الضروري لكلّ واحد منكم.
إذا رفضتم سلوك هذه الطريق، فإنّكم تجازفون في أن تَتيهوا عن المسيرة !
اليوم، قد أراد الكثيرون إزاحتي جانبًا ! مُعتبرين أنّني عائق للوصول إلى يسوع: لم يَفهموا دوري كوسيطةٍ، بين ابني وبينكم. اليوم أيضًا وأكثر من أي وقت مضى، يُحيط بهم خطر عدم تمكّنهم من الوصول إليه. إنّ يسوع الذين يلتقونه، ليس غالبًا سوى نتيجة تفتيشهم البشريّ، الذي يُجيبُ إلى تطلّعاتهم ورغباتهم:إنّه يسوع مفصّلٌ حسب قياسهم. إنّه ليس يسوع المسيح، الابن الحقيقيّ لله، ولأمّكم البريئة من الدنس.

إستسلموا إليّ بثقة، وستبقون أُمناء، لأنّي بذلك أقدر أن أمارس دوري بالتمام كوسيطة للنِّعم. سأقودكم كلّ يوم إلى طريق ابني، بطريقة يمكنه فيها أن يكبر فيكم حتى الملء. هذا هو عملي الكبير. إنّي أتمّه حاليًّا في الصّمت وفي الصحراء. وبفعل عملي القدير كوسيطة للنِّعَم، تتحوّلون تدريجيًّا إلى مسيح، لكي تُصبحوا أهلاً للمهمَّة التي تنتظركم. فإلى الأمام إذًا، وبشجاعة في الطرق التي ترسمها لكم أمّكم السماويّة (…)


فعل تكريس الذات لقلب مريم المتألم الطاهر

يا مريم، أمّي الفائقة المَعزّة، إنّي أنا ابنكِ أقدّم لكِ ذاتي اليوم وأكرّس على الدوام لقلبكِ المتألم الطاهر ما تبقّى لي من العمر.
أكرّس لك جسدي وشقاءه، نفسي وضعفها، قلبي وعواطفه ورغباته. كل صلواتي ومتاعبي حتّى آلامي ونزاعي الأخير.
إنّي يا أمّي أضمُّ كل هذه بشكلٍ عام وغير قابلٍ للعودة عنه الى حبّكِ، إلى عبَراتكِ (دموعكِ)، إلى عذاباتكِ !
أيتها الأمّ الحلوة، تذكّري ابنكِ هذا وما يقوم به من بادرة التكريس لقلبكِ البريء من الخطيئة الأصليّة !

فتقبّلي أيّتها العذراء المباركة عطيّة عبوديّتي الصغيرة بالمحبّة، بحق كرامة واتّحاد وخضوع الحكمة الأزليّة (يسوع المسيح) لأمومتكِ المباركة والمقدّسة. وتكريمًا للقوّة المقدّسة لكما أنتما الإثنان عليّ أنا الدودة الحقيرة والخاطئ البائس. وكشكران لجميع النعم التي ميّزكِ الثالوث الأقدس بها.
إنّي أعدكِ كَعبدٍ لكِ بالمحبّة، بأن أبحثَ عَن إكرامكِ طاعتكِ في كلِّ شيء.
أيتها الأم الرائعة، قَدِّميني لابنكِ كعبدٍ أبدي، ليعود ويشتريني بواسطتكِ.
يا مريم العذراء المباركة، أمّ ربّي وإلهي وحياتي المسيح يسوع القدوس، يا أمّ الرحمة الإلهيّة، أعطيني نعمة الحصول على حكمة الله الحقيقية.
وأن أضع ذاتي في عداد الذين يحبّونكِ وتعلّمينهم، وتحميهم كأبناءٍ وعبيدٍ لكِ.
أيتها الأمّ العذراء الأمينة، إجعليني في كلّ شيء رسولاً كاملًا يسير على خطى يسوع المسيح ابنكِ الرّب الإله، وعبدًا له، هو الحكمة المتجسّدة.

وإذا ما ضعفتُ أمام ألم الكآبة، ورعشة الجزع (الخوف)، وحدث أن نسيتكِ مرّةً ؛ ساعة ذاك: أسألكِ يا أمّاه وأتوسّل إليكِ بالحب الذي تحميلنه ليسوع ابنكِ الإله الحبيب، لجراحه ولدمه، أن تحميني كإبنٍ لكِ ولا تتركيني دون أن أكون الى جانبكِ في المجد. آمين

† ♥

تابعونا على الفيسبوك: 
قلب مريم المتألم الطاهر