شريكةٌ في سرّ الفداء †

 شريكةٌ في الفداء

رسالة 13 تموز 1980

(الكتاب الأزرق، رسائل العذراء الى الأب ستيفانو غوبي، مؤسس الحركة الكهنوتية المريميّة،
بإذن وإمضاء الكنيسة الكاثوليكيّة)

ساعدوني في قصدي، يا أبنائي المفضّلين ودَعوا أمكم تُنشِّئكم. هكذا أستطيع أن أُشرِككم، من حسنٍ إلى أحسن، في عملي الوالدي المُشارِك في الفداء.

إنّ يسوع، هو الفادي الأوحد، لأنّه هو الوسيط الوحيد بين الله والبشر. إلاّ أنّه أرادَ إشراك كلّ الذين افتداهم بنفسه، في عمله الفدائي، لكي يشعّ عمل محبّته الرّحومة، بشكلٍ أكثر كثافةً وروعةً !
هكذا باستطاعتكم أنتم الذين تمّ افتداؤكم، أن تتعاونوا معه في عمله الفدائي. وبكم أنتم الذين تتّحدون به بعمقٍ كبيرٍ، لدرجةٍ تشكّلون فيها جسده السريّ ذاته، يستطيع أن يقطُف في زمنكم، ثمرةَ كلّ ما أتمّه لمرّةٍ واحدةٍ على الجلجلة.
إنّي بالنسبة لكم، النموذج الكامل لتعاونكم، في العمل المشارِك لابني في الفداء فعلاً: لأنّي أم يسوع، فقد أشرَكني بشدّة في فدائه.
إنّ وجودي تحت الصليب، يَدلُّكم كيف أراد ابني أن يُشرِك أمّه بشكلٍ كامل، في ألمه الكبير، لحظة آلامه وموته لأجلكم. إن كان الصليب هو مشنقته، فإنّ ألم قلبي البريء من الدنس، كان بمثابة المذبح، الذي قُدِّم عليه ابني للآب، ذبيحة العهد الجديد والأبدي.
وكأمٍّ للكنيسة، فقد أشركني يسوع أيضًا في إتمام الفداء، الذي يتمّ على مجرى التاريخ، لكي يقدّم لكلّ البشر، إمكانيّة الحصول على الخلاص الذي ناله لكم، في لحظة استشهاده الدامي. هكذا فعدد البشر الذي سيخلصون سيزداد، وتزداد أكثر تُحفة محبّته الإلهيّة.

إنّ مهمّتي الوالديّة، تقوم في مساعدة أولادي بشتّى الطرق: على الوصول إلى الخلاص؛ والإعانة بشكلٍ خاص اليوم أيضًا في الفداء الذي أتمّه ابني يسوع.
إنّ دوري كأمٍّ حقيقة، وكشريكةٍ حقّة في الفداء، سيظهرُ للجميع ! أريدُ الآن أن أقوم بهذا العمل من خلالكم، يا أبنائي المفضّلين.
لأجل ذلك، أردتُ الاعتزال في صحراء حياتكم، حيث أمَّنتُ ملجأي. هنا، سأُنشِّئكم كأمٍ، لكي أقدر من خلالكم، أن أتمّم عمل المشاركة في الفداء الكبير. إنّي أدعوكم إذًا إلى الصلاة، والتقدمة الكاملة، والتألّم، ولذبيحتكم الخاصّة.
إنّي أقودكم على طريق الصليب، وبهدوء، إنّي أساعدكم لتسلّق الجلجلة، لكي أحوّلكم جميعًا إلى ذبائح مرضيّة للآب من أجل خلاص العالم. إنّه وقت عملي الصامت. في صحراء حياتكم، إنّي أُكمل كلّ يوم الأعجوبة الكبرى لتَحَوُّلكم التدريجيّ، حتى يقدر كلُّ واحدٍ منكم، أن يحيا يسوع المصلوب.
عندما سينتهي عملي، عندها سيظهر للكنيسة كلّها، عظمة قصد المحبّة، الذي أقوم بتحقيقه الآن.

إنّ عملي الرحوم والمشارك في الفداء، قد أصبح، اليوم، أكثر من أي وقت مضى، ضروريًّا ومُلحًّا. سيعرف الجميع، المهمّة التي أوكلني إيّاها الثالوث الأقدس؛ سأستطيع أن أمارس سلطتي بشكل كامل، لكي يشعّ في كلّ مكان، انتصار ابني يسوع، عندما سيُقيم فيما بينكم، ملكوت حبّه المجيد

 

في النهاية قلبي الطاهر سينتصر !


فعل تكريس الذات لقلب مريم المتألم الطاهر

يا مريم، أمّي الفائقة المَعزّة، إنّي أنا ابنكِ أقدّم لكِ ذاتي اليوم وأكرّس على الدوام لقلبكِ المتألم الطاهر ما تبقّى لي من العمر.
أكرّس لك جسدي وشقاءه، نفسي وضعفها، قلبي وعواطفه ورغباته. كل صلواتي ومتاعبي حتّى آلامي ونزاعي الأخير.
إنّي يا أمّي أضمُّ كل هذه بشكلٍ عام وغير قابلٍ للعودة عنه الى حبّكِ، إلى عبَراتكِ (دموعكِ)، إلى عذاباتكِ !
أيتها الأمّ الحلوة، تذكّري ابنكِ هذا وما يقوم به من بادرة التكريس لقلبكِ البريء من الخطيئة الأصليّة !

فتقبّلي أيّتها العذراء المباركة عطيّة عبوديّتي الصغيرة بالمحبّة، بحق كرامة واتّحاد وخضوع الحكمة الأزليّة (يسوع المسيح) لأمومتكِ المباركة والمقدّسة. وتكريمًا للقوّة المقدّسة لكما أنتما الإثنان عليّ أنا الدودة الحقيرة والخاطئ البائس. وكشكران لجميع النعم التي ميّزكِ الثالوث الأقدس بها.
إنّي أعدكِ كَعبدٍ لكِ بالمحبّة، بأن أبحثَ عَن إكرامكِ طاعتكِ في كلِّ شيء.
أيتها الأم الرائعة، قَدِّميني لابنكِ كعبدٍ أبدي، ليعود ويشتريني بواسطتكِ.
يا مريم العذراء المباركة، أمّ ربّي وإلهي وحياتي المسيح يسوع القدوس، يا أمّ الرحمة الإلهيّة، أعطيني نعمة الحصول على حكمة الله الحقيقية.
وأن أضع ذاتي في عداد الذين يحبّونكِ وتعلّمينهم، وتحميهم كأبناءٍ وعبيدٍ لكِ.
أيتها الأمّ العذراء الأمينة، إجعليني في كلّ شيء رسولاً كاملًا يسير على خطى يسوع المسيح ابنكِ الرّب الإله، وعبدًا له، هو الحكمة المتجسّدة. 

وإذا ما ضعفتُ أمام ألم الكآبة، ورعشة الجزع (الخوف)، وحدث أن نسيتكِ مرّةً ؛ ساعة ذاك: أسألكِ يا أمّاه وأتوسّل إليكِ بالحب الذي تحميلنه ليسوع ابنكِ الإله الحبيب، لجراحه ولدمه، أن تحميني كإبنٍ لكِ ولا تتركيني دون أن أكون الى جانبكِ في المجد. آمين

† ♥

 

تابعونا على الفيسبوك: 
قلب مريم المتألم الطاهر