توسّع الجحود في الكنيسة بعد المجمع الفاتيكاني الثاني  !

توسّع الجحود بعد المجمع الفاتيكاني الثاني

(بشهادة بابوات ما بعد المجمع)

“كان هنالك مجمع الآباء – المَجمع الحقيقي – لكن كان هناك أيضًا مجمع وسائل الإعلام.

كان شبه مجمع قائم بذاته، والعالم إلتمس المجمع من خلاله…

ممّا سبّب شرور ومآسي ومشاكل عديدة وكبيرة: إكليريكيّات وأديار تمّ إغلاقها، اللّيتورجيا تضرّرت جدًّا…

ووجد المجمع الحقيقي صعوبةً في تجسيده وتحقيقه؛المجمع الإعلامي (virtuel) كان أقوى من المجمع الحقيقي”.

(البابا بنديكتوس XVI)

بعد سبعة أشهر فقط من إنتهاء المجمع (١٩٦٧)، أصدر الكرسي الرسولي وثيقة موجّهة لرؤساء المؤتمرات الأسقفية (مرجع)، تُنذِر بالخطر الكبير، وتوضح كل التفسيرات الإعتباطيّة، واحدة تلوى الأخرى، التي أخذت تنتشر بإسم “روح المجمع”، مُظهِرةً كيف أنّها بالحقيقة ضدّ المجمع وضدّ مراسيمه الحقيقيّة.

١- من أقوال البابا الطوباوي بولس السادس:

* – “تجد الكنيسة نفسها في ساعة شديدة الإضطراب، بحالةٍ من النقد الذاتي، لا بل من التدمير الذاتي. إنّه كإنقلابٍ حادّ ومُعقّدٍ لم يكن يتوقّعه أحداً بعد المجمع: وكأنّ الكنيسة تضرُب ذاتها بذاتها”. (ك٢ ۱۹٦٨)

* – “كان يُعتَقَد أنّه سيُطلّ بعد المجمع يوم مُشمسٌ في تاريخ الكنيسة. ولكن بالعكس جاء يوم مُلبّد بالغيوم، عاصف، مُظلِم، مِلؤهُ التساؤل والغموض… يجب أن أُفصح عن شعوري بأنّ دُخان إبليس قد دخل الى هيكل الله من خلال التفاسيخ”. (۱۹٧۲)

* “يبدو أنّه يُسيطر في بعض الأحيان داخل الكاثوليكية تفكير من نوع غير كاثوليكي، ومن الممكن أن يصبح هذا التفكير غير الكاثوليكي داخل الكاثوليكية غداً الأكثر قوّة. ولكن هذا لن يُمثّل يوماً فكر الكنيسة ! يجب أن يبقى هنالك قطيع صغير، مهما كان صغيراً”.
(الى صديقه الكاتب الشهير جان غيتون)

* “نجدُ لدى العديد نفسيةٌ ترفُض بشكلٍ جذري “أمس الكنيسة”: أشخاص، مؤسّسات، عادات، تعاليم، كلّها مهمّشة إذا كانت تحمل الماضي في طيّاتها. لذا نجد لدى هؤلاء المُجدِّدين العنيدين روح إنتقاديّة دون هوادة تدينُ كلّ “النظام الكنسي الماضي”: فهُم لا يجدوا فيه سوى أخطاء ونقائص وقلّة فاعليّة…  ممّا يقود بنا ذلك الى أخطارٍ كبيرةٍ والى تعتيم المعنى التاريخي لحياة الكنيسة الذي كان له وقعٌ إيجابيٌ كبيرٌ على ثقافتنا. بالمقابل يجدون مَيْلاً سهلاً نحو كلّ ما هو خارج الكنيسة، فيضحي العدو جذّابًا ومثاليًا، بينما يُضحي الصديق ثقيلٌ ولا يُحتمَل. إن لن نكبِح هذه الميول ونخفّفها، ستفسح المجال لمن هو مقتنع بإمكانيّة بناء كنيسة مختلفة كلّيًّا عن كنيستنا؛ كنيسة جديدة، مخترعة، كما يزعمون، للأزمنة الجديدة… هذا الخطر أضحى ممكناً جدًّا”.

٢- من أقوال البابا القديس يوحنا بولس الثاني:

* “نجدُ أنفسنا اليوم أمام أكبر صراعٍ شهدته البشريّة على الإطلاق. لا أعتقدُ بأنّ المجتمع المسيحي قد فهم ذلك جيّدًا. إنّنا اليوم أمام المعركة النهائيّة بين الكنيسة و”ما ضدّ الكنيسة”، بين الإنجيل و”ما ضدّ الإنجيل”. أمر أكيد هو أنّ النصر الأخير سيكون لله وسيتمّ من خلال مريم، إمرأة سفرَيْ التكوين والرؤيا التي ستحارب على رأس جيش أبناءها وبناتها ضدّ قوى العدوّ، إبليس، وستدوس رأس الحيّة” (١٩٧٧)

* “لقد انتشرت بكثرةٍ أفكاراً تتناقَض مع الحقيقة المُوحاة التي يتمّ تعليمُها منذ البدء؛ لقد انتشرت هرطقات بكل معنى الكلمة، في المجال العقائدي والأخلاقي، وخلقت الشكّ والفوضى والثورة؛ لقد انتُقِصَ من الليتورجيا؛ غائصين في النسبيّة الفكريّة والأخلاقيّة، وبالتالي في التسامح والتراخي… أضحى المسيحيّون مُجرّبون بمسيحانيّة إجتماعيّةٍ، بلا عقائد محدَّدة وبلا تعليم أخلاقي موضوعيّ (objectif) ” (١٩٧٨).

٣- من أقوال البابا بندكتوس السادس عشر  (الكاردينال راتزنجر):

* “لا يُمكن لأحدٍ أن يُنكِر بأنّ السنوات العشرون الأخيرة لم تكن لصالح الكنيسة الكاثوليكية بل العكس؛ فالنتائج الّتي تبِعَت المجمع بدت معاكسة بشكلٍ مرعبٍ لما كان الجميع ينتظره، بدءًا من يوحنا الثالث والعشرين، وبولس السادس… كنّا ننتظر قفزةً إلى الأمام، فوجدنا نفسنا أمام إنهيارٍ متواصلٍ تطوّر بشكلٍ كبير جدّاً تحت ستار ما يُدعى بـ”روح المجمع”، مُفرغاً إيّاه (المجمع الحقيقي) من مضمونه…
إنّ الكنيسة ما بعد المجمع هي ورشةٌ كبيرة، لكنّها ورشةٌ ضاعَ فيها الهدف، وكلٌّ يعمل فيها على هواه”.

* “إنّ إنسان صاحب ضمير هو من لا يُشتري أبداً، على حساب التخلّي عن الحقيقة، التوافق والعيش الهنيء والنجاح والإعتبار الإجتماعي ورضى الرأي العام المسيطر”.
(مقالة في “ضرورة أن نُبَدِّي الحقيقة على الطيبة”).

* “أن نمتلِك إيماناً واضحاً، بحسب إيمان الكنيسة، يتمّ نعته اليوم كثيراً بـ”الأصوليّة”، بينما تظهر “النسبيّة” – التي تعني “أن نكون محمولين هنا وهناك من رياح التعاليم المختلفة”- كالموقف الوحيد الذي يليق بأيّامنا أو بعصرنا اليوم. “وبالأكثر، يتمّ تأسيس دكتاتوريّة النسبيّة التي لا تعترف بشيء ثابت وتتخذ كمقياس أخير فقط الأنا ورغباتها”… “أمّا نحن فلنا مقياس آخر:  إبن الله، الإنسان الحقّ. هو مقياس الإنسانيّة الصحيحة”. إيماناً ناضجاً” ليس إيماناً يتبع الموضة والجديد… هذا الإيمان -وفقط هذا الإيمان- هو من يخلق الوحدة ويتحقّق بالمحبّة”… بالمسيح تتلاقى الحقيقة والمحبّة؛ فالمحبّة دون حقيقة هي عمياء…  

* “يبدو لي بالتأكيد أنّ أزمنة صعبة جداً تتهيّئُ للكنيسة. فمحنتها الحقيقيّة لا تزال في بدايتها… “

“يجب أن أذكّركم بأنّ الفاتيكاني الثاني يحمل في طيّاته كل تاريخ الكنيسة التعليمي.

فمَن يريد أن يكون مُطيعاً للمجمع، يجب أن يقبل الإيمان المُصرَّح به خلال العصور،

ولا يمكنه أن يقطع الجذور الّتي تُحيي الشجرة”.

(بنديكتوس السادس عشر، ١٠ أذار ٢٠٠٩)

 

كرّر البابا بندكتس السادس عشر (أمام مجمع الإكليروس)

ضرورة العودة إلى التقليد الكنسي الغير المنقطع

وأن يُسهّلوا لدى الكهنة الجُدد فَهْم صحيح لنصوص المجمع الفاتيكاني الثاني،

مُفسرّينها على ضوء كل إرث الكنيسة التعليمي الثابت” (١٦ أذار ٢٠٠٩)

 

Pope Paul VI presides over a meeting of the Second Vatican Council in St. Peter’s Basilica at the Vatican in 1963. 

المجمع الراعوي، الغير عقائدي

“لا يمكن لأحد أن يطبع المجمع الفاتيكاني الثاني بالطابع العقائدي، وإن تعاليمه ليست لا معصومة، لا غير قابلة للإصلاح، بل إنها غير مُلزِمة حتّى. فمن يرفضها لا يكون هرطوقيًّا بذات الفعل. أما من يريد أن يرفضها على كونها معصومة وغير قابلة للنقاش، فسيكون تصرّفه مناقضًا للمجمع عينه” (اللاهوتي برونو غرارديني)

“إذًا، حتّى السلطة الشرعيّة، يجب أن تكون خاضعة وقائدة لأولويّة الحقيقة ولأولويّة تعليم المسيح الذي لا يمكن أن يغيّره أحد، ولا حتّى البابا”.

“إنّ كنيسة المسيح، الحارسة والساهرة على التعاليم المُوكَلة إليها، لم تغيّرها ولا مرّة، لا بإضافاتٍ ولا بانتقاصات؛ لكنّها تعالج بكل ما تملكه من وعي وحكمة ما رسمته الكنيسة سلفًا وما زرعه الآباء، نتجت عن بلورة وتلميع تلك التعاليم المتأتية من الوحي الإلهي، بحيث تزيدها وضوحًا، نورًا ودقّة. فتحافظ بذلك على ملئها، وجوهرها وطبعها، فتنمو فقط حسب طبيعتها الخاصّة، أي في الخط الفكري عينه وفي الإتجاه عينه”.

“في عدّة نقاط، الهراطقة هم معي، وفي غيرها كلّا؛ ولكن بسبب هذه النقاط القليلة التي تفصلهم عنّي، لا ينفعهم بشيء بأن يكونوا معي في الباقي”
(القديس أغسطينوس)

إنّ اخيارات الفاتيكاني الثاني الراعوية، هي فقط إختيارات عمليّة، وقتيّة، مشروطة بالوقت (في بعض الوقت مؤرّخة أيضًا)، تتعلّق فقط بتطبيقات قطاعِيّة: يجب تغييرها حيث يتبيّن أنها أخطأت أو أنّ الثمار عاطلة.

مثلًا، فيما يختصّ بالتوضيح حول حوار الديانات مع بعضها البعض، في ١٨ ت٢ ١٩٦٤، إن أعلن مقرِّر سكرتيريّة “وحدة المسيحيّين” نفسه في الغرفة المجتمعة: “فيما يخصّ هدف هذا الإعلان (حوار الديانات)، إنّ السكرتيريّة لا تريد أن تُصدر أي إعلان عقائدي حول الديانات الغير مسيحيّة، بل أن تُعرَض قواعد عمليّة وراعويّة. (cfr. Acta Synodalia (AS) 3/8.644)

إنّ البابا بولس السادس خلال الفاتيكاني الثاني، أكّدَ: “إنّ الذي علّمته الكنيسة خلال هذه العصور، هذا ما نعلّمه نحن أيضًا”.

في ال  “Sacrosanctum concilum” لا يوجَد: الإلغاء التّام للغة اللاتينية، بل تأكيدها    (cfr. S.C., n. 36,1 e n. 54) وإذًا لا يجب أن يُحتَفل بالقداس كلّه باللغة الإيطالية  (cfr. S.C., n.26)؛ لا يوجد إلغاء الترتيل الغريغورية، بل تقديرها جدًّا (cfr. S.C., n.116)؛ لا يوجد مذابح منفصلة عن الحائط، ولا طاولات خشبيّة موضوعة في وسط المذبح (presbiterio) ومتّجهة نحو الشعب؛ لا يوجد تغيير موضع بيت القربان من الوسط إلى مكان بعيد مخفيّ؛ لم يكن الكاهن دائمًا وجهه للشعب ولم يكن ضروريًا للجميع، كهنة ومؤمنين، أن يكونوا متّجهين نحو المسيح؛ لم تكن المناولة باليد (حتّى سنة ١٩٨٩ كانت تُعتَبر تدنيس)؛ لم يكن هناك إزالة التماثيل والصوَر المقدسة أو الدرابزين (cfr. I.G.M.R., n.258)،، لم يُكتب أنّه يجب أن يمتنع المؤمنون عن السجود للمناولة؛ لم يُكتب أنّه باستطاعة الكهنة والرهبان أن يلقوا عنهم ثوب…

في الوثيقة حول العمل المسكوني، يُعلن بوضوح بأنّ محتواها لا يطال ولا بأي شكل من الأشكال حقيقة القول “لا خلاص خارج الكنيسة” (A.S. ІІІ/7.32 )، وإن ليس هناك أدنى شكّ أنّ الكنيسة الكاثوليكيّة وحدها هي كنيسة المسيح (A.S. ІІ/7.17)

هذا ما أنبأتنا به العذراء !
(مراحل تنقية الكنيسة الأربعة)
——

إعداد
صفحة قلب مريم المتألم الطاهر 

(تابعونا يوميًا على الفيسبوك)