Let’s travel together.

خَطايَاهَا الكَثيرةُ مَغْفُورَةٌ لَهَا، لأَنَّها أَحَبَّتْ كَثيرًا (لو 7: 36-50)

1٬234
المرأة الخاطئة
إنجيل القدّيس لوقا 50-36:7
سَأَلَ وَاحِدٌ مِنَ الفَرِّيسيِّينَ يَسُوعَ أَنْ يَتَناوَلَ الطَّعَامَ مَعَهُ، فَدَخَلَ بَيْتَ الفَرِّيسيِّ وٱتَّكَأ.
وإِذا ٱمرَأَةٌ، وَهِي الَّتِي كانَتْ في المَدينَةِ خَاطِئَة، عَلِمَتْ أَنَّ يَسوعَ مُتَّكِئٌ في بَيْتِ الفَرِّيسيّ، فَجَاءَتْ تَحْمِلُ قَارُورَةَ طِيب.
وَوَقَفَتْ بَاكِيةً وَراءَ يَسُوع، عِنْدَ قَدَمَيْه، وَبَدَأَتْ تَبُلُّ قَدَمَيهِ بِالدُّمُوع، وتُنَشِّفُهُمَا بِشَعْرِ رَأْسِهَا، وتُقبِّلُ قَدَمَيْه، وَتَدْهُنُهُمَا بِالطِّيب.
وَرأَى الفَرِّيسِيّ، الَّذي دَعَا يَسُوع، مَا جَرَى، فَقَالَ في نَفْسِهِ: «لَوْ كانَ هذَا نَبِيًّا لَعَلِمَ أَيَّ ٱمرَأَةٍ هِيَ تِلْكَ الَّتي تَلْمُسُهُ! إِنَّهَا خَاطِئَة».
فَأَجَابَ يَسوعُ وَقَالَ لَهُ: «يا سِمْعَان، عِنْدِي شَيءٌ أَقُولُهُ لَكَ». قالَ الفَرِّيسِيّ: «قُلْ، يَا مُعَلِّم».
قالَ يَسُوع: «كانَ لِدَائِنٍ مَدْيُونَان، أَحَدُهُمَا مَدْيُونٌ بِخَمْسِمِئَةِ دِينَار، والآخَرُ بِخَمْسِين.
وإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا ما يُوفِيَان، سَامَحَهُمَا كِلَيْهِمَا. فأَيُّهُما يَكُونُ أَكْثَرَ حُبًّا لَهُ؟».
أَجَابَ سِمْعَانُ وَقَال: «أَظُنُّ، ذَاكَ الَّذِي سَامَحَهُ بِالأَكْثَر». فَقَال لَهُ يَسُوع: «حَكَمْتَ بِالصَّوَاب».
ثُمَّ ٱلتَفَتَ إِلى المَرْأَةِ وَقالَ لِسِمْعَان: «هَلْ تَرَى هذِهِ الْمَرْأَة؟ أَنَا دَخَلْتُ بَيْتَكَ فَمَا سَكَبْتَ عَلى قَدَمَيَّ مَاء، أَمَّا هِيَ فَقَدْ بَلَّتْ قَدَمَيَّ بِالدُّمُوع، وَنشَّفَتْهُما بِشَعْرِها.
أَنْتَ لَمْ تُقَبِّلْنِي، أَمَّا هِيَ فَمُنْذُ دَخَلْتُ لَمْ تَكُفَّ عَنْ تَقْبِيلِ قَدَمَيَّ.
أَنْتَ مَا دَهَنْتَ رَأْسِي بِزَيْت، أَمَّا هِيَ فَدَهَنَتْ بِالطِّيبِ قَدَمَيَّ.
لِذلِكَ أَقُولُ لَكَ: خَطايَاهَا الكَثيرةُ مَغْفُورَةٌ لَهَا، لأَنَّها أَحَبَّتْ كَثيرًا. أَمَّا الَّذي يُغْفَرُ لَهُ قَليلٌ فَيُحِبُّ قَلِيلاً».
ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَة: «مَغْفُورَةٌ لَكِ خَطايَاكِ!».
فَبَدَأَ المُتَّكِئُونَ مَعَهُ يَقُولُونَ في أَنْفُسِهِم: «مَنْ هُوَ هذَا الَّذي يَغْفِرُ الخَطايَا أَيْضًا؟».
فَقالَ يَسُوعُ لِلْمَرْأَة: «إِيْمَانُكِ خَلَّصَكِ! إِذْهَبِي بِسَلام!».

www-St-Takla-org--Jesus-with-Sinned-Woman-04
I- فهِمت مرضها، فجاءت الى الطبيب مِن غير موعدٍ 
——————————————————————————
يقول القدِّيس أغسطينوس: [انطلقت المرأة الخاطئة إلي الوليمة بدون دعوة، إذ كان الطبيب على المائدة، وبجرأةٍ مُقدَّسة سألته الصحَّة… لقد عرفت جيِّدًا قسوة ما تعانيه مِن المرض، كما أدركت أنّ الذي تأتي إليه قادر أن يهبها الصحَّة، لذا انطلقت في الطريق بقوّة… اقتربت لا إلى رأس الرب بل إلى قدَّميه، هذه التي سلكت في الشر زمانًا تطلب (قَدميه) خَطوات البرّ.
[كأنّ هذه المرأة وهي تمثِّل النفس المُحطَّمة بالرّجاسات وَجدت قدميّ مُخلِّصها سِرْ إمكانيّة السّلوك في طريق البِرّ، والإنطلاق به وفيه إلى حضن الآب تَنعمُ بالصّداقة الإلهيّة أبديًا !!

II- إن دَخلَ الرّب البيت، فلأنّه يريدُ أن يدخل القلب 

—————————————————————————————————-
 سأل أحد الفريِّسيِّين السيِّد المسيح أن يأكلَ معه، فدَخل السيِّد بيته لكنّه لم يدخل قلبه، فقد أعدَّ الوليمة، وربَّما كلَّفته الكثير وحسده كثيرون أنّ المعلِّم في داخل البيت… لكن المرأة دَخلت مُقتحمةً بِدالّة الحب البيت والتقت مع السيِّد كعريسٍ لنفسها.
يُمثِّل الفريسي «النّفس التي تتخفَّى وراء المظاهر الخارجيّة دون الأعماق، تستضيف الرَّب في البيت لا القلب»، أمّا المرأة فتُمثِّل «النّفس الجادة في خلاصِها تهتمّ باللّقاء الخفيّ مع العريس السماوي».

III- يقارن القدِّيس أمبروسيوس الكبير بين الفريسيّ / والمرأة الخاطِئة :
————————————————————————————————————————————

أ. لم يُقدِّم الفريسي ماءً لغَسل قدَّمي السيِّد أمّا المرأة فقدَّمت دموعًا لغَسلهما.
الأوّل يُمثِّل اليهود أو غير المؤمنين الذين ليس لهم ماء لغسل قدَّميّ السيِّد، الذي يودّ أن يسير في ضميرهم.
[كيف يقدر أن يغسِل ضميره مَن لا يتقبَّل ماء المسيح؟ أمّا الكنيسة فلها هذا الماء (المعموديّة) ولها هذه الدموع (التوبة).]

ويعلِّق القدِّيس أمبروسيوس، قائلاً: [غسلت خطاياها بِغسلها قدَّميّ المُخلِّص بدموعها. أيّها الرب يسوع، فلتسمح لي أن أغسل قدميْك ممَّا اِنطبع عليهما بسيرك في داخلي (مع أنّهمَا لم يَتنجَّسا)… لكن مِن أين لي أن آتي إليك بماء الحياة الذي أغسل به قدميْك؟ فإذ ليس لي ماء، أقدِّم دموعًا. وإذ أغسل قدميك إنّما أثق أنّني أنا نفسي أغتسل، حيث تقول لي: “خطاياك الكثيرة مغفورة لك، لأنّك أحببت كثيرًا”.]

إنّها دموعٌ نافعةٌ ليس فقط تكفِّل قيام الخطاة، وإنما هي غذاء للصدِّيقين. بارٌ هو الإنسان القائل: “صارت لي دموعي خبزًا” (مز 41: 4). إن كنت لا تستطيع الإقتراب مِن رأس المسيح فالْمِس قَدميه برأسك.]

ب. لم يكن للفرِّيسي شعر يمسح به القدمين، إذ لم يكن نذيرًا للرب، أما الكنيسة فلها شعر، وهي تطلب النذير.
ويرى القدِّيس أمبروسيوس هذا الشعر الذي مَسحت به المرأة قدميْ المخلِّص يشير إلى الغِنى الذي لا قيمة له ما لم يُقدَّم منه للفقراء – قدميْ المخلِّص- يغسلُ جِراحاتهم وآلامهم.

في موضع آخر يقول: [حِلْ شعرك واَخْضِع له كل مواهب جسدك”.] فطاقاتنا الجسديّة ومواهبنا وإمكانيَّاتنا وعواطفنا تبقى كالشَّعر لا قيمةَ له ما لم يتقدَّس باستخدامه في مسح قدميْ المُخلِّص، أي في خِدمة إخوته الأصاغر!]

ج. قُبلات المرأة الخاطئة التي لم يمارسها الفريسي،
يقول القدِّيس أمبروسيوس: [القبلة هي علامة الحب. لهذا لم يستطع اليهودي (غير المؤمن) أن يمارس قُبلة؛ لأنّه لا يعرف سلام المسيح ولا يقبله. هكذا ليس للمجمع اليهودي قُبلات، وإنّما للكنيسة التي ترقَّبت المسيح وأحبَّته، قائلة: “ليُقبِّلني بقُبلات فمه” (نش 1: 2). يُكمِل القدِّيس حديثه في ذات الرسالة فيقول: [الكنيسة وحدها لها قُبلات العروس، بِكونِ القُبلة عُربونًا للزّواج وامتيازًا خاصًا بالعُرس.]

قُبلات الكنيسة صادقة وأمينة، إذ هي قُبلات العروس المُلتهبة حُبًا نحو عريسها، هذه التي لَم يختبرها يهوّذا حين قدَّم قبلته الغاشّة عندَ تسليمه سيِّده، لذا يُخاطبه القدِّيس أمبروسيوس، قائلاً:
[لقد قدَّمت قبلةً يا مَن لا تعرِف سِرّ القُبلة… فالمَطلوب هو قُبلة القلب والنفس لا قُبلة الشّفتين... فإنَّه حيث لا يوجدُ حبٌّ ولا إيمانٌ ولا عاطفةٌ، فأيّة عذوبة تكون للقُبلات؟]

د- إذ يقارن القدِّيس أمبروسيوس بين المرأة التي سكبت الطيب على رأس المخلِّص حين كان في بيت سمعان الأبرص في قرية بيت عنيا (مت 26)وبين المرأة المذكورة هنا، يرى أنهما إن كانتا حادثتين مُختلفتين لكن كِلتاهما قدَّمت طيبًا.

 

6 وفيما كان يسوع في بيت عنيا في بيت سمعان الأبرص
7 تقدّمت اليه امراة معها قارورة طيب كثير الثمن فسَكبته على رأسه و هو مُتكئ
8 فلمّا رأى تلاميذه ذلك اغتاظوا قائلين لِماذا هذا الإتلاف
9 لأنّه كان يمكن أن يباع هذا الطّيب بكثيرٍ ويُعطى للفقراء

 

الأولى تُمثِّل النّفس التي تدخل إلى الصّداقة الإلهيّة وتسمو في الحياة الكاملة في الربّ فتسكب الطيب على رأس المخلِّص، إذ تبلغ الكثير مِن أسراره الإلهيّة،
أمّا نحن فنمتثل بالثانية، إذ نشعر بِخطايانا فنأتي إليه من ورائه ونبكي مُشتاقين بلوغ قَدميه، لكنّنا لا نُحرَم مَن تقديم الطّيب، إذ يقول القدِّيس: [مع أنّها خاطئة لكن كان لها الطيب]

مرَّة أخرى في تفسيره لإنجيل لوقا يرى القدِّيس أمبروسيوس هذا الطيب المسكوب على قدميْ المخلِّص خاص بالكنيسة وحدها، إذ يقول: [الطّيب هو خُلاصة روائح زهور كثيرةٌ لذا ينشر روائح زكيَّة ومتنوِّعة، وربَّما لا يستطيع أحد أن يسكب هذا الطيب إلا الكنيسة وحدها التي تملك الكثير من الزهور (النفوس) ذات الروائح المتنوِّعة. 


woman1
IV- أحَبّت كثيرًا

—————————————

لم ينتفع الفرِّيسي بِلقائه مع المخلِّص، بسبب إصراره على الكِبرياء أمّا المرأة الخاطئة فربحت الكثير، لأنّها أحبَّت كثيرًا خلال روح التواضع. بالكبرياء يفقُد الإنسان كلّ بركة روحيَّة. وبالحبّ المملوءُ تواضعًا ينعم بحب المخلِّص نفسه ومغفرة خطاياه.

* بالرغم مِن جلوس ربّ التواضع في منزل الفريسيّ لم يكن في قلبه مكانٌ يَسند (ابن الإنسان) فيه رأسه (9: 57).
(القدِّيس أغسطينوس)

أحبب كثيرًا فيُغفر لكَ كثيرًا. لقد أخطأ بولس كثيرًا، بل واِضطهد الكنيسة، ولكنه أحبَّ كثيرًا مثابرًا حتى الاستشهاد وغفرت له خطاياه الكثيرة… إذ لم يبخل بدمه لأجل اسم الله.
(القدِّيس أمبروسيوس)

V- مغفورةٌ لك خطاياك

—————————————————-
جاء المسيح حتّى يَفِيَ للمَدين دَيْنه، مهما كثُر الدَّيْن أو قلَّْ، ويترأّف على الناس بأَسرِهم كبيرهم وصغيرهم، حتّى لا يُحرم إنسان أيًا كان مشاركة المسيح في صلاحه. ولكي يُقدِّم لنا السيِّد مِثالاً واضِحًا لرحمته حَرَّر هذه المرأة الخاطِئة مِن شرورها بقوله لها: “مغفورةٌ لكِ خطاياك”. ولا يمكن أن تَخرج هذه العبارة إلا من فم الله لأنها تتضمَّن سلطانًا فوق كل سلطان لأنّه لمّا كان الناموس يُحاكم الخاطئ، فمَن ذا الذي يُمكنه الإرتفاع فوق مستوى النّاموس إلا الذي وضَعه وأمر به؟ في الحال حَرَّر السيِّد المَرأة ونبَّه الفريسي ومَن جلس معه على المائدة إلى أمور سامية، إذ تعلَّموا أنَّ المسيح الكلمة هو الله، ولذلك فهو ليس أحدُ الأنبياء بل يفوق كل إنسان ولو أنه تجسَّد وصار إنسانًا…

لا تقلق وتيأس إذا أحسست بثِقل وطأة خطاياك السابقة، فإنَّ رحمة المسيح واسعة المدى. مهما كانت خطيئتك عظيمة فإنّ رحمة المسيح أَعظم، فبِنعمته يَتبرَّر الخاطئ، ويُطلق سَراح الأسير. ولكن إعلم أنّ الإيمان بالمسيح هو الذي يُؤهِّلنا لهذه البَركات الخلاصيّة، لأنّ الإيمان هو طريق الحياة والنعمة. وفيه نَسير إلى المَخادع  (المنازل) السّماويّة حيث نرِث ملكوت القدِّيسين الأبرار ونُصبح أعضاء في مَملكة المسيح.
(القدِّيس كيرلس الكبير، معلّم الكنيسة)

woman-adultery-mary-magadalene-Christ_and_the_sinner-copy

† ♥

تابعونا على الفيسبوك: 
قلب مريم المتألم الطاهر
10509613_656184954476471_197786145256822204_n

Comments are closed.