Let’s travel together.

القديسة كلارا الأسيزيّة، تطرد الأعداء بالقربان المقدّس + لمحة عن حياتها

135

10580266_675613005866999_4891837979733930835_n

I -القديسة كلارا الأسيزيّة تحارب الأعداء بالقربان المقدّس !وجاء جيش من الجنود الأشداء لمهاجمة أسيزي وخططوا لمُداهمة الدير أولاً. على الرغم مِن مَرضها، وقفت القديسة كلارا الأسيزية على أسوار الدير حيث يستطيع المُعادين لروح السلام، رؤيتها: ولكن لم تقف وحدها إنّما كانت متسلّحة برب الكون المُحتجب في القربان المقدس. ثم على ركبتيها، وهي تحملُ الكنز الأثمن، توسّلته لإنقاذ أخوتها: “يا رب، مُنَّ على أخواتي بالحِماية وأنت تعرف أنّي عاجزة عن تأمينها لوحدي” وهي تصلّي بدا صوتٌ يجيب: “سيبقين دائمًا تحت رعايتي” !! وفي ذات جزء الثانية ضرب خوفٌ مُفاجئ المهاجمين ولاذوا بالفِرار بسرعة !



II- القديسة كلارا (تلميذة وصديقة القديس فرنسيس الأسيزي)  !
-لمحة عن حياتها-

وُلدت كلارا عام 1193، وكانت تنتمي إلى أسرة أرستقراطيّة ثريّة. تخلّت عن النبالة والغنى لتعيش متواضعة فقيرة، متّبعة نمط الحياة الذي اقترحه القدّيس فرنسيس. ورغم أنّ أقاربها، كما كان يحدث في ذاك الزمان، كانوا يخطّطون لِزواجها من شخصيّة هامّة، إلا إنَّ كلارا، ذات الثامنة عشرة من عمرها، وبتصرّف جريء مستوحًى من رغبة عميقة في اتّباع المسيح وإعجابًا بِفرنسيس، تركت منزل والديها، وقصدت سرًّا بِصحبة صديقتها بونا من غويلفوتشو، الإخوة الأصاغر في كنيسة بورتسيونكولا الصغيرة. حدث ذلك مساء أحد الشعانين من عام 1211.

وفي جوّ مِن التأثّر الكبير، قيم بفعلِ جدٍّ رمزيّ: فبينما كان رفاق فرنسيس يُمسكون مشاعل مُضيئة بأيديهم، قَصّ هو شعرها وارتدت كلارا رداءً تكفيريًّا خشنًا. فأصبحت منذ ذلك الوقت العذراءَ عروس المسيح، المتواضع الفقير، وتكرّست كليًّا له. وعلى مثال كلارا ورفيقاتها، افتتن عدد كبير جدًّا من النساء على مرّ التاريخ بمحبّة المسيح، الذي يملأ قلوبهنَّ بجمال شخصه الإلهي. والكنيسة كلّها، من خلال الدعوة العُرسيّة الصوفيّة الخاصّة بالعذارى المكرّسات، تبدو الآن على ما سوف تكونه إلى الأبد: عروس المسيح الجميلة الطاهرة.لقد تحدّثت كلارا عن المسيح كعريسها الحبيب في إحدى الرسائل الأربعة التي أرسلتها إلى القدّيسة أنييس من براغ، ابنة ملك بوهيميا، التي أرادت السير على خطاها. فقد استعملت كلارا في هذا السياق عبارات الزفاف التي قد تثير الدهشة، ولكنها تؤثِّر في أنفسنا: “عندما تحبّينه تكونين عفيفة، وعندما تلمسينه تكونين أكثر نقاءً، وعندما تدعينه يمتلكك تكونين عذراء. قدرته أقوى، وكرمه أعلى، ومظهره أجمل، والحبّ أعذب وكلّ نعمة أكثر رقّة. إنّه يعانقكِ الآن بشدّة، هو الذي زيّن صدركِ بالجواهر… وتَوَّجَكِ بتاج من الذهب نُقشت عليه علامة القداسة” (الرسالة الأولى:
2862).لم يكن فرنسيس الأسّيزي، خاصةً في بداية تجربة كلارا الدينيّة، أستاذًا تتبع تعاليمه فحسب، بل كذلك صديقًا أخويًّا. تُشكِّل الصداقة بين هذين القدّيسَين مظهرًا جميلاً جدًّا وهامًّا. ففي الواقع، عندما تلتقي نفسَان نقيّتان ومضطرمتان بنفس المحبّة لله، فإنّهما تستنبطان من صداقتهما المتبادلة حافزًا قويًّا جدًّا للسير على طريق الكمال. فالصداقة هي أحد أهمّ المشاعر الإنسانيّة النبيلة والراقية التي تحوّلها وتنقّيها النعمة الإلهيّة. عاش قدّيسون آخرون أيضًا، مثل القدّيس فرنسيس والقدّيسة كلارا، صداقة عميقة في الدرب نحو الكمال المسيحيّ، كالقدّيس فرنسيس دو سال والقدّيسة جانّ فرنسواز دو شانتال. ويكتب تحديدًا القدّيس فرنسيس دو سال ما يلي: “جميلٌ أن نكون قادرين على أن نحبّ على الأرض كما يحبّون في السماء، وأن نتعلّم أن نحبّ بعضنا بعضًا في هذا العالم كما سنفعل إلى الأبد في العالم الآخر. أنا لا أتحدّث هنا عن مجرّد محبّة أخويّة، لأنّ هذه المحبّة يجب أن نكنّها لجميع البشر؛ بل أتحدّث عن الصداقة الروحيّة، التي يتبادل في إطارها اثنان أو ثلاثة أشخاص أو أكثر التفاني والعواطف الروحيّة ويصبحون حقًّا روحًا واحدة” (مقدّمة للحياة المتفانية، الفصل الثالث 19).

وبعد أن قضت فترة أشهر قليلة لدى جماعات رهبانيّة أخرى مُقاومةً ضغوط أفراد عائلتها الذين لم يوافقوا في البداية على خيارها، أقامت كلارا مع رفيقاتها الأوائل في كنيسة القديس داميانوس، حيث دبّر الإخوة الأصاغِر ديرًا صغيرًا لهنّ. عاشت في ذاك الدير لأكثر من أربعين عامًا، حتى وفاتها.
توفّيت القديسة كلارا في 11 آب 1253. طوّبها البابا ألكسندر الثالث كقديسة لأسيزي. وفي شباط 1958 اختارها البابا بيوس الثاني عشر كشفيعة للإعلام. وُجد قبرها في عام 1850. وفي أيلول في تلك السنة نُبش قبرها وفُتح الكَفن ووُجد أن لحمها وثيابها تحوّلت الى رماد أما هيكلها العظمي فبقي على حاله. وأخيراً في التاسع والعشرين من أيلول مِن عام 1872 نُقلت عظامها بقدرٍ مِن التبجيل الى دير سانتا كيارا حيث يوجد ضريحها اليوم.

 

† ♥

تابعونا على الفيسبوك: 
قلب مريم المتألم الطاهر
10509613_656184954476471_197786145256822204_n

Comments are closed.