Let’s travel together.

شعلة محبّة قلب مريم الطاهر -القديس ألفونس دي ليغوري-

1٬409
شــــــــعــــلــــــة مــــحــــبّـــــة قـــــلـــــــب مــــريـــم الطــــاهــــر 
 
محبّة العذراء العظيمة نحو الله
(للقديس ألفونس دي ليغوري، معلّم كبير في الكنيسة)

كتب القديس أنسلموس قائلاً: حيثما تتواجد طهارةٌ عُظمى فهناك تصادف محبةٌ أسمى: وهكذا بمقدار ما يوجد القلب طاهراً نقياً فارغاً مِن حبّ الذات، فبأكثر من ذلك يوجد مَملوءًا مِن المحبة لله.
فمريم البتول الكليّة الطهارة والقداسة، لأجل أنّها كانت مُتّضعةً بكليّتها، وفارغة القلب مِن حبّ الذات، قد وُجِدت من هذا القَبيل موعَبةً (مُمتلئة) مِن المحبة الإلهية، حتّى أنّها فاقت بحبّها لله على جميع البشر والملائكة أيضاً، كما قال القديس برنردينوس: أنّ حبّها لابنها قد سما على حب سائر المَخلوقات له !

فالقديس يوحنا الرسول كتب قائلاً: أنّ الله محبةٌ هو (أولى 4: 8)
فهذا الإله قد جاء الى العالم لكي يوقِد في الجميع لهيبَ نار حبّه الإلهي، ولكن ولا قلبٌ مِن قلوبِ البشر كلّها قد اشتعلت فيه مشاهيب هذه النار المقدسة نظير قلب والدته . لأنّه من حيث أن هذا القلب البتولي كان بجُملته، فارغاً بكليته من الإنعطافات نحو الأشياء الأرضية. فقد أضحى مُعَداً لأن يلتهِب كلّه بنار الحب المغبوطة
ولهذا صار قلبها مشتعلاً بجملته كاللّهيب. وعنها قيل: أنّ المحبّة مُعتزمةٌ كالموت وسرجها سرج نارٍ ولهيبٍ. مياهٌ كثيرة لم تستطع أن تطفئ المحبة والأنهار لا تغرقها ! (نشيد 8: 7)

فإذاً حينما كانت والدة الإله على الأرض حاملةً على ذراعيها طفلها الإلهي. كان يمكن حسناً وبالصواب أن تُسمّى: ناراً حاملةً ناراً !


150187_767165590045073_5692086420396602623_n
 يقول القديس أيدالفونسوس: أنّ الروح القدس قد ألهب بحرارة الحب الإلهي مريم البتول بكليّتها. نظير ما أن النّار تحمي ضمنها الحديد. وهكذا كان يظهر فيها لهيب نار هذا الروح البارقليط حتى أنّها لم تعد تشعر هي في ذاتها بشيءٍ آخر إلّا بِشَهائب نار الحب الإلهي مُتّقدةً في نفسها وقلبها !

وقال القديس توما الفيلانوفي: أنّ العليقة التي رآها موسى مُلتهبةً بالنار كلّها من دون أن تحترق، كانت رسماً لقلب البتول والدة الإله؛
ولذلك هذه السيّدة بالصّواب شوهدت مِن الرسول الحبيب يوحنا في جليانه ملتحفةً بالشمس (رؤيا 12: 1) لأنّها بهذا المقدار كانت هي متّحدةً بالله بشدة الحب حتى أنه يبان أن خليقةً بسيطةً لا يمكنها أن تتّحد به تعالى اتحاداً أشدّ من هذا الإتحاد.
فاذاً بالصواب مَثلَت هذه البتول المجيدة بالإمرأة المُلتحفة (اللّابسة) بالشمس، إذ أنها تغمرت في أقصى عُمقِ الحكمة الإلهية بأكثر مما يمكن تصديقه، بنوع أنها استبانت (ظهرت) غائصةً في ذاك النور الغير المُقترب منه، بمقدار ما توجد الخليقة موضوعاً قابلاً لذلك. خلواً مِن الإتحاد الأقنومي بالله: (ليست إلهًا أقنومًا رابعًا)
والقديس بوناونتورا يشهد لنا بقوله: أكما أن الدّبان والدبابير تَهرب مِن لهيب نارٍ متأججةٍ عظيمة، فهكذا الشياطين كانوا مطرودين عن قلب هذه الطوباوية المتأجّج بلهيب نار الحب الإلهي !

يا أم الله أغمري العالم كلّه بشعلة محبّة قلبكِ المملوء بالنعم، الآن وفي ساعة موتنا آمين

 

صلّوا معنا :
صلاة الى قلب مريم المُضطرم بنار المحبّة الإلهية
-للقديس ألفونس دي ليغوري-


† ♥

تابعونا على الفيسبوك: 
قلب مريم المتألم الطاهر
10509613_656184954476471_197786145256822204_n


Comments are closed.